يمثل الشباب أغلى ثروة قومية في حياة أي مجتمع باعتبارهم بناة الحاضر وصناع المستقبل وعلى عاتقهم تقع مسئوليات جسام لترجمة أهداف التنمية والتطوير المنشودة .
وإذا كان الشباب يمثل هذه الأهمية البالغة فإن مهمة إعداده وتأهيله وتسليحه بالعلم والمعرفة للقيام بتحمل المسئوليات التي سينهض بها في الحاضر والمستقبل يمثل من أهم التحديات الكبيرة أمام الحكومات والشعوب خاصة في الدول النامية ومنها اليمن نظراً لتسارع معدلات النمو السكاني وارتفاع مستوى شريحة الشباب بما يزيد عن نصف الخارطة السكانية لوطننا الحبيب, وتعدد احتياجاته مقابل محدودية الإمكانيات والموارد المتاحة لتلبية تلك الاحتياجات, في وقت يشهد فيه عصرنا الراهن في ظل العولمة تنام مضطرد لتأثيرات سلبية عديدة ومتعددة تستهدف الشباب بما يفوق قدرات الحكومات والشعوب على مواجهتها وتجنب مخاطر تأثيراتها التي تتجاوز الحدود والجدران ليصبح ضحيتها الشباب وخاصة في حالة ضعف جهود البناء المعرفي والفكري ما يدفعهم تحت ضغوط الحياة اليومية نحو الانحراف ليصبحوا أدوات هدم وليس كوادر بناء.
ورغم تعدد التأثيرات السلبية سواء كانت محلية أو خارجية إلا أنها تؤدي إلى طريق واحد يحول الشاب عن الطريق السوي إلى طريق لا يحمد عقباه يصبح فيه شخص غير سوي في مجتمعه ويتجه نحو العنف والإجرام.
ومن أبرز تلك التأثيرات السلبية التي يتعرض لها الشباب وقوعهم كفريسة مستصاغة لوسائل التعبئة الخاطئة التي تعمل على غرس أفكار منحرفة تتنافى مع قيم ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف في عقول الشباب , إضافة إلى عدد من المفاهيم المغلوطة عن قضايا المجتمع والوطن بغية إحياء نعرات مناطقية أو مذهبية أو طائفية بغية تحقيق مصالح أنية تتعارض مع مصالح الوطن العليا وتهدد وحدته الوطنية وسلمه الاجتماعي ولا تخدم سوى أعداء الوطن.
واليمن باعتبارها من أوائل الدول المتضررة من أعمال التطرف المولدة للإرهاب الذي أصبح شبحا يهدد دول العالم أجمع اليوم.. فقد تنبهت منذ وقت مبكر في أواخر القرن المنصرم للبؤر التي تولد انحراف الشباب وتدفعهم للجوء نحو التطرف والغلو والعنف والإرهاب بفعل تأثيرات داخلية وخارجية وفي مقدمتها تعدد المراكز والبؤر الدخيلة المستترة وراء قيم وأهداف دينية لتنفيذ الأنشطة السياسية والمذهبية التي تنفذها خلافا للقانون وبعيدا عن إشراف الجهات المعنية بالدولة, وتنتج من خلال نشاطها في أوساط شباب المدارس والجامعات والنوادي والمساجد استقطاب الشباب وتوجيههم توجهات فكرية تتسم بالتطرف وتغرس مشاعر الكراهية للمجتمع، وإحياء النعرات الطائفية والتعصبات العمياء
*مشكلة التطرف
ويرجع مسئولون واختصاصيون أسباب تنامي ظاهرة التطرف والتعصب والغلو المولدة للإرهاب في اليمن خلال الفترة الماضية إلى عدة عوامل داخلية وخارجية منها الظروف التي مرت بها اليمن آبان الحرب الباردة وتأثيرات دعم الجهاد في أفغانستان ومواجهة المد الشمولي من خلال إنشاء العديد من المدارس والمراكز الدينية, ومن ثم استغلال بعض الجهات لمناخ التعددية السياسية والحزبية التي شهدتها اليمن أعقاب إعادة تحقيق الوحدة الوطنية الغالية في 22مايو1990م للعمل تحت ستار العمل السياسي ومنظمات المجتمع المدني وممارسة عمليات الإستقطاب للشباب وبث سموم أفكارها المغلوطة والمنحرفة في عقولهم مستغلة بذلك ضعف البرامج الحكومية الموجهة لصالح تربية النشء والشباب، وعدم تنوعها بما يلبي احتياجات الشباب وميولاتهم المختلفة والمتعددة ويضمن تحصينهم ضد الغلو والتطرف، الأمر الذي أوجد أرضية خصبة لنشاط كيانات بديلة في أوساط الشباب لسنوات طويلة، لمصلحة مفاهيم وأفكار متطرفة ومتعصبة.
ويرى مختصون بأن إمكانيات وطاقات الشباب استنزفت لسنوات في غير مكانها..بل أن بعضها جرى استخدامه لخلخلة المنظومة الاجتماعية وخدش قيم ومبادئ ديننا الإسلامي الحنيف التي تأصلت في المجتمع منذ فجر الإسلام، في إشارة إلى مخرجات بعض المدارس والمراكز الدينية التي كانت تنشط في إطار أحزاب وكيانات سياسية أو تيارات مذهبية.
وبحسب مسئولين حكوميون ومختصون بقضايا الشباب فان مخرجات تلك المدارس والمراكز ظهرت في أكثر صورها وضوحاً على شكل أعمال إرهابية ألحقت أضرارا جسيمة بالوطن والمواطن وزعزعة أمن واستقرار الوطن وترتب عليها مواجهات عديدة بين السلطات والعناصر المتطرفة، التي مثلت مصدر تهديد جدي للاستقرار الاجتماعي، وكانت وراء تنفيذ العديد من العمليات الإرهابية التي شهدها اليمن خلال الفترة الماضية.
وقد سمعنا جميعاً عن تلك التفجيرات الآثمة التي استهدفت مدرسة السابع من يوليو لبنات بمديرية شعوب وأسفر عنها إصابة (13) طالبة منهن (3) بإصابات خطيرة و(7) من الجنود المتواجدين جوار المدرسة.. فأي ذنب اقترفن تلك الفتيات اللاتي ذهبن آمنات مطمئنات إلى مدرستهن لتحصيل العلم , وأي قلوب يمتلكها أولئك الإرهابيون الذين تجردوا من أدنى المشاعر الإنسانية ليقوموا بمثل هذا العمل الآثم الذي تتبرءا منه سائر التشريعات السماوية , وينافي قيم وأخلاقيات شعبنا اليمني الفتي؟!!
وهذه الحادثة هي قطرةً من فيض مثل تلك الأعمال الإرهابية التي تهدد وطننا اليمني الحبيب وتهدد أمنه ونموه ورقية .. وتدمر كل تلك المنجزات التاريخية لوطننا الحبيب ..
وفي الأخير نقف جميعاً أمام العديد من المفارقات العجيبة التي لا تجتمع إلا في إعاقة مسيرة التنمية الوطنية الشاملة التي بدأت اليمن اليوم أخير تجني ثمار تلك الجهود طيلة السنوات الماضية ..
|