بقلم /الين بارلويه
(صحيفة لوفيغارو الفرنسية-ترجمة –عماد طاهر)
يؤكد المراسل الدبلوماسي في القسم الاحنبي لصحيفة لوفيغارو على ضرورة المصالحة مع اسرائيل وان فرنسا تطمح الى الاضطلاع بدور اكبر في الشرق الاوسط. إن زيارة شمعون بيريز إلى باريس تهدف إلى مواصلة العلاقات الفرنسية الإسرائيلية بين البلدين فالمناخ بين البلدين لم يعد ايجابي كما تبين من الثناء المفرط الذي سبق وصول بيريز إلى فرنسا من جانب الرئيس الإسرائيلي. فالعلاقات مع باريس لا يمكن أن تكون أفضل كما صرح بذلك بيريز مضيفا انه" ليس هناك أي بلد آخر قام بمساعدة إسرائيل بقدر فرنسا" وقبل هذا بأيام قلائل قال السفير الإسرائيلي في فرنسا دانيال شيك أن كلا البلدين يوجد بينهما جوا من الألفة. وهذا الدفء لم يأتي في يوم وليلة وإنما يعكس التطور الذي بدا منذ ثلاثة أو أربعة أعوام. فوصول دومينيك دوفيلبان إلى وزارة الخارجية كان بمثابة إطلاق للحركة. و ذهب رئيس الوزراء الفرنسي جون بيير رافاران إلى إسرائيل في شهر مارس /آذار 2005.
منذ عشر سنوات، أعطى نيكولا زخما جديدا في هذا الصدد لا يمكن إنكاره. في خروج عن سلفه، فرئيس الدولة الجديد قدم نفسه منذ البداية كصديق لإسرائيل. وشدد على حق الدولة العبرية أن تنعم بالأمن وذلك تمشيا مع التغيير الطفيف للدبلوماسية الفرنسية المتقاربة مع الأمريكيين.
من جانب إسرائيل، أثار رئيس الجمهورية الذي أعلن اختلافه الفضول والتوقعات التي خيبت الآمال بشكل عام. ، ووجوده مؤخرا على المأدبة الأخيرة للمجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، أول الوافدين واقتراحه بشان ذكرى "الشواه" اليهودية أثار الجدل في فرنسا لكنه كان محل تقدير من جانب إسرائيل.
المراد معرفته ما إذا كانت هذه الثقة المتبادلة ستسمح لفرنسا الاضطلاع بدور اكبر من اجل محاولة نهاية للتصدع الذي تعاني منه المنطقة. هذا هو التحدي الذي يقوم به نيكولا ساركوزي. لنكون صريحين، فهذا الطموح الذي يعده معظم المراقبين متفاءل أكثر من كونه معتدل. فهذه الأعمال بالنسبة إليهم لا تزال تحمله على الإخفاق الكبير بعد العملية الإسرائيلية الأخيرة في غزة والتي راح ضحيتها 70 قتيل والهجوم الدموي الذي حدث في الأسبوع الماضي في قرية يشيفيا في القدس.
الكلام للجميع، إثبات أولوية سياسة العدالة ووضع "التنوع" بين "سياسة الحضارة التي ينادي بها نيكولا ساركوزي. فالأزمة الإسرائيلية الفلسطينية لها بعد قياسي وهي تركز على المبادئ الكبرى للحدث الخارجي.
لأننا أصدقاء للإسرائيليين والفلسطينيين يمكننا أن نكون مؤثرين ما يجعلهم يستمعوا لباريس. في الواقع، الحوار مع البلدان العربية متواصل ومستمر، من جهة، بعيدا عن التركيز على المواضيع الدينية والنووية. ومن جهة أخرى، زيارة برنار كوشنر إسرائيل والأراضي الفلسطينية ثلاث مرات خلال ثمانية أشهر. يقول مصدر دبلوماسي أن إسرائيل تذعن لكلامنا ولم يعد يوجد مناخ للشك والانطواء الذي ساد لفترة طويلة مع فرنسا.
إن الشروط اللازمة لرؤية فرنسية أوسع في الشرق الأوسط ثابتة مسبقا. في الواقع هي شروط ضرورية لكن ما يجعلها مهددة ألا تكون كافية لملائمة خطوط القوة التقليدية، خاصة التفوق الأمريكي.
إذا كانت فرنسا مسموعة من جانب إسرائيل فهل ثمرة جهودها هذه أو زيادة ملل نتيجة تقاربها الكبير مع أراء واشنطن؟ في باريس يأسف المرء لالتزام إدارة بوش بالملف فالكل يرى أن الحوار بين أيهود أولمرت وأبو مازن حقق تقدما كبيرا.
في ديسمبر الماضي، عقدت باريس مؤتمر كبير لدعم السلطة الفلسطينية، التزم على غراره المجتمع الدولي بجمع 7,7 مليار دولار للسلطة الفلسطينية. لكن فرنسا لم تكن أكثر التزاما من أوربا لترجمة ثقلها الاقتصادي والمالي بدور سياسي. ففي هذه المرحلة، لم يقد الحوار الثنائي الإسرائيلين إلى إعادة النظر في بعض مواقعهم كالاستعمار وإزالة الجدار.
إن الوقت اخذ في النفاذ، ومع عملية السلام الممزقة وقرب الانتخابات الأمريكية، كان ينبغي على الدبلوماسية الفرنسية إن تستفيد نظريا من هذا الجانب للعمل بفعالية. بالنظر إلى انه حتى إذا اعتبرنا أن معاهدة السلام التي تعهد بها جورج بوش في انابوليس لم تر النور في عام 2008، ولكن الأمل معقود على انه سيكون من الممكن التوصل إلى بعض عناصر الوضع النهائي هذا العام.
فالنتائج المحفوظة ستتحدث ما إذا كانت سياسة المصالحة التي يسعى نيكولا ساركوزي جاهدا على النهوض بها في الشرق الأوسط تؤتي ثمارها
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى