بقلم /بيير برير
( صحيفة لوفيغارو الفرنسية –ترجمة –عماد طاهر)
يدخل الصراع في دارفور عامه السادس دون أن يكون هناك أي حل يذكر. انه يهدد في الوقت الحالي بسحب تشاد إلى مستنقع الفوضى. فصراع القرن الواحد والعشرين المبسط حسب الرؤى العسكرية، يهدد بإجبار المجتمع الدولي على تغيير الكثير من العادات في أفريقيا.
لقد شنت الأمم المتحدة والمنظمات الغير حكومية عملية إنسانية كبيرة في العالم بتقديمها 570 مليون يورو لميزانية عام 2008. وفي غضون ذلك، فان حرب دارفور على وشك أن تحشد حاليا اكبر قوة للتدخل. الأولى جمعت ما يقارب 26000 شخص من قوات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. ناهيك عن القوة العسكرية الأخرى. فالقوات الاوروافريقية التي جهزتها الأمم الأوربية من المتوقع نشرها في تشاد لحماية اللاجئين من دارفور والمدنيين التشاديين.
كل هذه العمليات ستواجه صعوبات أقل أو أكثر خطورة. ويمكن أن يكون لفشلها عواقب كارثية حسب تصور قوات حفظ السلام. والذي إلى يؤدي عدم الثقة المستمرة من جانب هذا النوع من الأعمال. فالمجتمع الدولي سيتحمل جزءا من المسئولية هناك. فثلثي القوة العاملة تفقد هناك دائما. والكثير من طائرات الهيلكوبتر. فالقوة بحاجة إلى عشرين طائرة هجومية أو طائرات نقل فهي ضرورية للعمل ضد قوات متحركة وسريعة في أراضي واسعة بحجم فرنسا. لقد كان هناك خمس منها وعدت بها إثيوبيا. إن القوة العسكرية الغربية الكبرى لم تكن تريد الالتزام بالحفاظ على المعدات الباهظة الثمن، خاصة من الحرارة والغبار. فالغربيون الملتزمون في الجبهات الأخرى لن يقوموا بتمويل أكثر من الأشخاص الموجودين. والذين يعتمدون على المصادر التقليدية لقوات حفظ السلام في مصر وباكستان والنيبال.....
الحكومة السودانية التي تزيد من الروتين الإداري تفرك يديها لتبرهن على أن الفكرة هي فرض قوة من الأمم المتحدة وقوات حفظ السلام التي وافقت عليها شفهيا. فالسودان شنت في الأيام الأخيرة هجوما جديدا في الإقليم وقامت بقصف جوي مؤخرا.
إن حكومة الخرطوم تحيي بقائها على شكلها الحالي. فالقوة تشكلت أساسا من مجموعة من العرقيات السياسية العربية في الوسط. والذين أطلقوا على أنفسهم تسمية "أبناء البلد" وحماته. كالعادة، الضحايا هم المدنيون فهذه القوات ينتمون إلى المجموعات العرقية التي هي المتمردين. لكن القتلة ليسوا دائما من الجانب الحكومي. فحركات التمرد تنقسم إلى عدد كبير من الفصائل التي تكن بعضها الولاء للخرطوم. والتي تتقاتل مع بعضها بشكل دائم دون أي اعتبار للشعب.
إن المهمة الصعبة للقوات الهجينة المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي على افتراض أنها توصلت إلى فرض نفسها. وهي أيضا فيها من القوات الصينية.
سيقوم غدا بالتحديد السيد ليو جويجين المبعوث الخاص لبكين المسئول على إدارة الأزمة بزيارة إلى دارفور. فالدعم العسكري والدبلوماسي من الصين للسودان يعود إلى أن للصين مصالح نفطية غير ظاهرة. فالسيد ليو مطلوب منه الإدلاء بشهادته بالنوايا الحسنة من قبل السودان فهو سيحث الحكومة السودانية بإظهار مرونة اكبر ودعوة المتمردين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.يقول ليو " إن الصين تريد تقديم يد المساعدة للتوصل إلى حل شامل". بالمقابل، التغطية الإعلامية متوازنة وهذا يعني التأييد للرواية الحكومية للصراع.
لم يكن الصينيين لا من قبل ولا الآن متواجدين بالصدفة فبكين وضعت يدها على نافذة مواتيه من اجل أن تفرض نفسها في السيادة المحتمة في اكبر أزمة لشرق أفريقيا. إن سفرائها في القارة لم يكونوا مخفيين. من اليوم يجب أن تعد الصين قوة جديدة في أفريقيا. القوة التي تدير كالقوى الأخرى. وفقا لمصالحها هناك. والقوة التي يضرب لها حساب في ميزان القوى. يمكن للمرء أن يتخيل انه ووفقا لبكين أنها لن تميل لصالح أولئك الذين يتهمون حكومة الخرطوم وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية.
إن عجز الولايات المتحدة على فرض قوتها لا يسيء إلى السيد ليو الذي مازال يدعوا إلى التفاهم إلى أن العقبات التي أضافتها الخرطوم أمام الانتشار الهزيل للقوات الأفريقية وقوات الأمم المتحدة التي لم تأتي إلا بمشاكل تقنية والتي لا ينبغي تسييسها. من المؤكد أن بكين ستوفر الحل التقني والذي من شانه أن يمكنها بالقيام بدور راعي قوة التدخل الهزيلة واليتيمة. في هذه الحالة. قد لا ننتهي من قياس العواقب لهذا التأقلم. فهل ستتوسع الصين على سبيل المثال بإرادتها الطيبة لتحد من قواعد المتمردين التشاديين في السودان. والذين هاجموا تشاد دون أن ينجحوا بهجومهم هذا الذي حدث منذ شهر والذي يهدد بالعودة؟.
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى