*< منتدى كلية الاعلام الحديث >* قائمة المنتديات الملف الشخصي *< منتدى كلية الاعلام الحديث >* قائمة المنتديات شارك

 
 

 
الصفحة الرئيسية لوحة التحكم قائمة الأعضاء المجموعات رسائل الخاصة وعددها تسجيل دخول/ خروج
 

 
آخر المواضيع بالمنتدى
» الكاريكاتير الذي حصل على جائزة أفضل كاريكاتير في أمريكا || آخر مرسل: E3LAMI || عدد الردود [ 0 ]    .::.     » عين.. لام.. ياء.. ذلك الرئيس لا عيب فيه..!! || آخر مرسل: ماجد الجرافي || عدد الردود [ 0 ]    .::.     » ترشيحات أفضل (مشرف / كاتب / عضو) لشهر يناير 2009م || آخر مرسل: E3LAMI || عدد الردود [ 0 ]    .::.     » دعوه لكل اعضاء المنتدى لترشيح أفضل المشاركين. || آخر مرسل: E3LAMI || عدد الردود [ 0 ]    .::.     » صورة سياحية || آخر مرسل: احمدغيلان || عدد الردود [ 0 ]    .::.     » صوره اتحدى من يجيب زيها.. يللاه! || آخر مرسل: احمدغيلان || عدد الردود [ 2 ]    .::.     » اعرف وطنك ... واخبرنا اين امضيت اجازة العيد || آخر مرسل: جميل الجعدبي || عدد الردود [ 1 ]    .::.     » السياحة: استكمال خطة تنفيذية لمشروع الاستراتيجية السياحية || آخر مرسل: E3LAMI || عدد الردود [ 0 ]    .::.     » إعطاء قضايا منازعات المغتربين صفة الاستعجال في المحاكم اليم || آخر مرسل: E3LAMI || عدد الردود [ 0 ]    .::.     » اليمن : عدد اللاجئون الصوماليين تجاوز 700 الف || آخر مرسل: E3LAMI || عدد الردود [ 0 ]    .::.    

 

 
 *< منتدى كلية الاعلام الحديث >* قائمة المنتديات -> سـاحـة الـمـنـظـمـات الاجـتـمـاعـيـة
عشرون خرافة حول السوق الحر - توم جي. بالمر
 اسم مشترك:
   كلمة السر:
 

 

انشر موضوع جديد   رد على موضوع

استعرض مواضيع سابقة:   

 
 

 
نشرة ارسل: 'الاثنين 18 فبراير 2008 10:46PM'  موضوع الرسالة: عشرون خرافة حول السوق الحر - توم جي. بالمر

عصام السفياني
مـشــــارك
مـشــــارك

معلومات العضو






 
عشرون خرافة حول السوق الحر - توم جي. بالمر






عندما يتم التفكير بالمزايا وبالتحديدات الخاصة بحل مشاكل تتعلق بالتناسق الاجتماعي باستخدام آليات السوق الحر، سوف يكون من المفيد أن يتم التخلص من غشاوة بعض الخرافات الشائعة بين الناس، حيث يتم إشاعة معظم هذه الخرافات المعادية للسوق الحر، وليست كلها، من قبل أولئك الأشخاص الذين يضمرون العداء ضده. وهناك عدد قليل من الخرافات المؤيدة للسوق الحر يتم إشاعتها من قبل أفراد مفرطين في التحمس له.<xml><o></o>
وبشكل لا يبعث على الدهشة، فان مقدار الخرافات التي تم ذكرها أولا—وهي التي ضد السوق الحر—اكثر من مقدار الخرافات التي تم ذكرها تاليا والتي تتحمس له، مع أن كليهما يستحقان القيام بفحصهما وتدقيقهما بشكل جدي. <o></o>
وفيما يلي عشرون خرافة من مثل تلك الخرافات التي تم التنويه عنها آنفا وقد تم تجميعها ضمن أربع فئات هي:<o></o>
            الانتقادات الأخلاقية<o></o>
            الانتقادات الاقتصادية<o></o>
            الانتقادات الأخلاقية–الاقتصادية المهجنة<o></o>
            الدفاع الحماسي المفرط والأكثر مما ينبغي<o></o>
<o> </o>
<o> </o>
الانتقادات الأخلاقية<o></o>
(1) انتقاد أخلاقي يقول بأن السوق الحر لا صفة أخلاقية له أي انه فاقد لحس المسؤولية الأخلاقية <o></o>
فالأسواق تجعل الناس يفكرون فقط وفق حساب المنفعة الخالصة المجردة حيث لا وجود للأخلاق في مبادلات السوق ولا وجود للالتزام بما يجعل منا نحن البشر بان نكون مميزين ككائنات بشرية: أي أن علينا أن لا نقوم بربط قدرتنا على التفكير بالمنافع التي تنفعنا فقط بل أيضا أن نربطها بما هو صحيح وبما هو خطأ، وبما هو أخلاقي وبما هو لاأخلاقي.<o></o>
والرد على ذلك هو أنه قد يكون من الصعب أن يتم تصور وجود إدعاء مزيف اكبر مما ورد آنفا. ففي أي موقع يستدعي تواجد مبادلات تجارية سوف يستدعي أيضا تواجد مراعاة واحترام للعدالة والإنصاف. والأفراد الذين يقومون بالمبادلة هم مختلفون عن الأفراد الذين يقومون بمجرد الأخذ فقط من حيث قيام الأشخاص المبادلين بإظهار الاحترام والمراعاة من ناحية المطالبات الصحيحة للناس الآخرين. والسبب الذي يجعل الناس ينخرطون في المقام الأول في المبادلات هو لأنهم بحاجة إلى ما يكون لدى الآخرين، إلا أنهم مقيدون بفعل الأخلاق والقانون بان لا يقوموا بمجرد أخذها. فالمبادلة هي تغيير يجري على توزيع الموارد بحيث تنتقل من موقع إلى آخر، والذي يعني بان يتم قياس أية مبادلة بموجب خط قاعدي كأن يكون مثلا إذا لم تحدث أية مبادلة بين طرفين فان كليهما سوف يحتفظان بما كان لديهما قبل المبادلة. ويستلزم إطار العمل الخاص بالمبادلة وجود أساس سليم من العدالة. فبدون مثل تلك الأساسات الأخلاقية والقانونية سوف لن يكون بالإمكان حدوث أية مبادلة.<o></o>
ومع ذلك، لا يتم تأسيس الأسواق بالاستناد فقط إلى مراعاة واحترام العدالة، حيث يتم تأسيسها اعتمادا على قدرة بني البشر على أن تأخذ في الاعتبار ليس فقط رغباتهم الخاصة بهم بل أيضا رغبات الآخرين وبان نضع أنفسنا مكان الآخرين. فصاحب المطعم الذي لا يبدي أي اهتمام بما يريده رواد مطعمه سوف لن يستمر عمله لمدة طويلة. وإذا مرض رواد المطعم بفعل الطعام المقدم لهم فانهم سوف لن يعودوا مرة ثانية إليه. وإذا اخفق الطعام في بعث السرور في أنفسهم فانهم أيضا سوف لن يعودوا مرة ثانية إلى المطعم وسيؤول عمل صاحبه إلى النهاية ويصبح عاطلا عن العمل. كما توفر الأسواق حوافز لمشاركيها تدفعهم إلى وضع أنفسهم مكان الآخرين وليفكروا بالرغبات الموجودة لدى هؤلاء الآخرين وان يحاولوا رؤية الأشياء كما يراها هؤلاء الآخرون.<o></o>
تعتبر الأسواق بديلا للعنف، وهي التي تجعلنا اجتماعيين وتذكّرنا بان الناس الآخرين مهمين أيضا.<o></o>
<o> </o>
<o> </o>
(2) أن السوق الحر يعمل على ترويج الجشع والأنانية<o></o>
يحاول الناس في الأسواق أن يجدوا الأسعار الأقل أو أن يحققوا الأرباح الأعلى فقط، وبالتالي، فهم مدفوعون بالجشع والأنانية فحسب ولن يكونوا مدفوعين بالاهتمام بالآخرين.<o></o>
لا تعمل الأسواق على ترويج الأنانية أو الجشع كما أنها لا تعمل على إخمادهما. فهي تتيح للأفراد غير الأنانيين والأكثر حبا بالغير، وكذلك للأفراد الأكثر أنانية، بأن يقوموا برفع وتصعيد غاياتهم بطريقة سلمية. وبالنسبة لاولئك الذين يكرسون حياتهم لمساعدة الآخرين فهم يقومون باستخدام الأسواق في سبيل رفع وتصعيد غاياتهم وبشكل لا يقل عن أولئك الذين يستهدفون زيادة تكديس الثروة لديهم. وهناك البعض من الأفراد الذين تم ذكرهم تاليا يقومون حتى بتكديس الثروة بغرض زيادة مقدرتهم على تقديم المساعدة للآخرين. ومن الأمثلة على الأفراد الذين تم ذكرهم أخيرا، هناك "جورج سوروس" و"بيل غيتس" اللذان قاما بجني كميات هائلة من الأموال وكانت الغاية منها، ولو على الأقل بشكل جزئي، أن تزيد مقدرتهم على مساعدة الآخرين من خلال أنشطتهم الخيرية الهائلة.<o></o>
وهناك أيضا "الأم تيريزا" التي تحتاج إلى استخدام الثروة التي ستتوفر لديها في سبيل تقديم الغذاء والكساء والعون لأعداد كبيرة من الناس. فالأسواق هي التي تسمح لها في أن تجد اقل الأسعار بالنسبة للبطانيات والأغذية والأدوية الخاصة بتقديم الرعاية لأولئك الذين هم بحاجة إلى مساعدتها. والأسواق هي أيضا التي تسمح لها بخلق تلك الثروة التي يمكن أن يتم استخدامها في مساعدة أولئك البؤساء من الناس وفي تسهيل الأعمال الخيرية لتقوم بتعظيم مقدرتها وصولا إلى الحد الأقصى في تقديم المساعدة للآخرين. فالأسواق هي التي تعمل على جعل المنشآت الخيرية ذات أعمال خيرية.<o></o>
وهناك خطأ منتشر بشكل عام وهو أن يتم تعريف غايات الناس وهي مقرونة مع "مصلحتهم الذاتية" والتي بدورها تتشابك وتختلط مع "حب الذات أو الأنانية". وبالفعل، فان غايات الناس داخل السوق هي غايات ذاتية لهم أنفسهم، ولكن لكون الأنفس تقرن بالغايات، فإننا سنكون نحن أيضا مهتمون بمصالح وبرفاهية الآخرين، وهم أعضاء في أسرنا وهم أصدقائنا وجيراننا وحتى بالغرباء تماما الذين لم نقابلهم من قبل إطلاقا. وحسبما قمنا بملاحظته آنفا، سوف تعمل الأسواق على مساعدة الناس على التهيئة بحيث يقوموا بالتفكير في احتياجات الآخرين بما في ذلك الغرباء عنهم تماما.<o></o>
وكما تمت الإشارة إليه في أحيان كثيرة، فان أساس المجتمع البشري الأكثر عمقا لا يكمن في المحبة أو حتى في الصداقة. فالمحبة والصداقة هما ثمار منفعة متبادلة من خلال التعاون، سواء تم ذلك داخل مجموعات صغيرة أو كبيرة. وبدون مثل تلك المنفعة المتبادلة فان ذلك المجتمع سيكون بكل بساطة مستحيلا. وبدونهما (أي المحبة والصداقة)، سوف تكون أفعال "توم" الصالحة أفعالا طالحة بالنسبة لـ"جونز" والعكس بالعكس، وانهما سوف لن يكونا متعاونين ولا زميلين ولا صديقين إطلاقا. فالأسواق هي التي تعمل، وبشكل هائل، على تعزيز التعاون وهي التي أيضا تسمح بالتعاون حتى بين أولئك الذين لا يعرفون بعضهم البعض على المستوى الشخصي والذين لا يشتركون في نفس الديانة أو في نفس اللغة والذين لم يسبق لهم الالتقاء من قبل إطلاقا. وبوجود مكاسب كامنة يتم تحقيقها من أعمال تبادل التجارة ومن تسهيلات التجارة، والتي تتم وفق حقوق ملكية محددة جيدا ومضمونة قانونيا، سوف تتحقق أعمال خيرية بين الغرباء وسوف تنتشر المحبة والصداقة عبر الحدود.<o></o>
الانتقادات الاقتصادية<o></o>
(3) أن الاعتماد على السوق الحر يؤدي إلى الاحتكار <o></o>
عند استبعاد قيام الحكومات بالتدخل فان الاعتماد على السوق الحر سوف يؤدي إلى قيام عدد قليل من الشركات الكبرى ببيع جميع الأشياء من خدمات وسلع. ومن الطبيعي أن تقوم الأسواق بخلق احتكارات، بما أن تلك الشركات، التي تسعى إلى لا شيء سوى إلى جني الأرباح لها وحدها، سوف تقوم بالضغط على منتجين حديين، في حين من الممكن أن يتم حفز الحكومات لتسعى نحو المصلحة العامة ولتتصرف كي تمنع الاحتكارات.<o></o>
تستطيع الحكومات، وهي ما تقوم به في أحيان كثيرة جدا، أن تعطي الاحتكارات إلى أولئك الأفراد المنحازين لها أو إلى تلك المجموعات المفضلة لديها، وهذا يعني أنها (أي الحكومات) تقوم بمنع الآخرين من الدخول إلى السوق وتحول دون التنافس بما يتعلق بزبانة الزبائن (والتي تعني تواصل تعامل مستهلكين مع محلات تجارية معينة في السوق)، وهذا هو المقصود من كلمة الاحتكار. وربما يتم منح الاحتكار إلى هيئة حكومية بذاتها (كما هو حال الخدمات البريدية المحتكرة لدى العديد من دول العالم) أو أن يتم منحه إلى شركة مفضلة أو عائلة مفضلة أو شخص مفضل.<o></o>
فهل بهذه الأعمال يقوم السوق الحر بالترويج لعملية الاحتكار؟ قد يكون هناك سبب بسيط واحد أو قد لا يوجد سبب مقنع واحد، يستلزم التفكير بهذا الجانب، وقد يكون هناك الكثير من الأسباب التي لا تستدعي أن يتم التفكير بذلك. فالسوق الحر يستند إلى حرية الأشخاص في الدخول إلى السوق والخروج منه والى الشراء ممن يشاءون من الأفراد والبيع إلى من يشاءون من الأفراد حسبما يروق لهم. وفي حال قيام الشركات في السوق وهي التي تكون متمتعة بحرية تحقيق أرباح فوق المعدل، فان ذلك سيعمل على جذب المنافسين نحو مزيد من التنافس المتواصل على تلك الأرباح. وهناك بعض الفرضيات الاقتصادية التي قدمت أوصافا خاصة بأوضاع افتراضية والتي بموجبها قد تؤدي ظروف سوق معينة إلى ظهور "ريع" مستحكم والذي يتم تعريفه على أنه ما تتمكن الموارد من جمعه من استخدامات أخرى (غير شراء وبيع السلع والخدمات)، في حال كون الدخل زائدا عن تكلفة الفرصة البديلة. ومع ذلك، فان من الصعب جدا أن تجد أمثلة ملموسة على ذلك غير تلك الحالات غير المثيرة إلى حد ما كملكية الموارد الفريدة من نوعها (على سبيل المثال اللوحة المرسومة من قبل الفنان ريمبرانت). وبشكل مغاير لما تقدم، هناك السجل السابق وهو الذي يكون بكل وضوح مملوء بالأمثلة التي تدل على وجود حكومات تقوم بمنح امتيازات خاصة لداعميها والمؤيدين لها.<o></o>
إن حرية الدخول إلى السوق وحرية الاختيار ممن تريد أن تشتري سوف تعملان على ترويج مصالح استهلاكية من خلال تآكل تلك الريع المؤقتة والتي قد يتمتع بها أول من يقوم بتقديم سلعة أو خدمة. وبشكل مغاير لذلك، فان الحكومات الواهبة أو المانحة (للاحتكار) والتي لديها سلطة البت فيمن يجوز له أو لا يجوز له أن يعرض سلعا وخدمات سوف تعمل على خلق الاحتكارات، وهي تلك الاحتكارات الفعلية التي تمت ملاحظتها على مدى التاريخ الماضي والتي سوف تكون ضارة بالمستهلكين وستعمل على تقييد القوى المنتجة من بني البشر الذين يقوم عليهم أعمال الإصلاح والتحسين للبشرية. وإذا كانت الأسواق هي التي ستؤدي وبشكل روتيني إلى وجود الاحتكارات، فإننا سوف لن نتوقع أن نرى أعدادا كبيرة من الناس الذين يتوجهون نحو الحكومات لكي تمنحهم احتكارات على حساب منافسيهم ومستهلكيهم الأقل نفوذا وقوة. فهم (أي هؤلاء الأعداد الكبيرة من الناس) بإمكانهم أن يحصلوا على احتكارات خاصة بهم من خلال السوق بدلا من التوجه إلى الحكومات.<o></o>
وقد يستحق وبشكل دائم أن يتم التذكر بان كل حكومة من الحكومات تسعى بنفسها نحو ممارسة الاحتكار، بما أن الاحتكار يعتبر خاصية تعريفية تقليدية من خصائص كل حكومة تقوم بممارسة الاحتكار الذي يتم فرضه على ممارسة القوة في منطقة جغرافية معينة. فلماذا يتوجب علينا أن نتوقع بان يكون مثل ذلك الاحتكار وديا تجاه المنافسة بحيث تكون وديته اكبر من ودية السوق نفسه والذي يتم تحديده من خلال حرية التنافس؟       <o></o>
(4) أن السوق الحر يعتمد على وجود معلومات كاملة غير منقوصة، والتي تستدعي وجود أنظمة حكومية تعمل على إتاحة وتوفير مثل تلك المعلومات<o></o>
لكي تكون الأسواق ذات فعالية وكفاءة، يجب على كافة المشاركين في الأسواق أن يكونوا على علم تام بالتكاليف التي سوف تتكبدها الأعمال التي سيمارسونها. فإذا كان لدى البعض معلومات اكثر من البعض الآخر فان مثل هذا اللاتماثل (أو عدم التساوي) في الحصول على مثل تلك المعلومات سوف يؤدي إلى نتائج غير فعالة وغير عادلة. ويجب على الحكومة أن تتدخل لكي يتم تقديم مثل تلك المعلومات التي تفتقر إليها الأسواق والتي سوف تؤدي إلى استحداث نتائج تكون فعالة وعادلة. <o></o>
المعلومات، مثلها مثل أي شيء آخر نكون بحاجة إليه، تكون على الدوام مكلفة وغالية القيمة والتي يتوجب علينا أن نقدم أو نخصص شيء ما مقابل الحصول على مزيد منها. فالمعلومات هي نفسها منتج يتم مبادلته في الأسواق، كأن يكون، على سبيل المثال، قيامنا بشراء كتاب معين يحتوي على معلومات نظرا لأننا نعطي قيمة لمثل تلك المعلومات الموجودة في الكتاب اكثر من قيمة ما سنقدمه أو نخصصه مقابل شراء ذلك الكتاب. ولا تتطلب الأسواق، بالنسبة لتشغيلها، توفر معلومات كاملة غير منقوصة اكثر مما تقوم الديمقراطيات (أو الأنظمة الديمقراطية) بتوفيره. والافتراض القائل بان المعلومات ستكون مكلفة وغالية القيمة بالنسبة للمشاركين في السوق إلا أنها ستكون غير مكلفة بالنسبة للمشاركين في السياسة يعتبر افتراضا غير واقعيا على نحو غير بناء تماما. فلا السياسيين ولا الناخبين سيكون لديهم معلومات متوفرة كاملة. ومن الناحية الأساسية، سوف يتوفر لدى السياسيين والناخبين حافز يدفعهم إلى الحصول على مقادير صحيحة من المعلومات اقل من الحافز الذي يكون متوفرا لدى المشاركين في السوق للحصول على مثل تلك المعلومات نظرا لأنهم (أي السياسيين) لا يقومون بالإنفاق من أموالهم الخاصة. فعلى سبيل المثال، عندما يتم الصرف من المال العام كي يتم الحصول على اكبر مقدار من المعلومات، فسوف لن يكون لدى السياسيين حافز يدفعهم إلى أن يكونوا اكثر حرصا في اكتساب اكبر مقدار من المعلومات كحرص أولئك الأفراد الذين يقومون بالإنفاق من أموالهم الخاصة.<o></o>
ومن المناظرات العامة هناك مناظرة تتعلق بمسألة تدخل الدولة المستند إلى اللاتماثل (أو عدم التساوي) بين المستهلكين ومقدمي خدمات تخصصية في الحصول على المعلومات. فالأطباء، على سبيل المثال، هم على الدوام تقريبا اكثر معرفة واطلاعا على المسائل الطبية من المرضى الذين يراجعونهم، وبناء على ذلك نحن نذهب إلى الأطباء ولا نقوم بمعالجة أنفسنا بأنفسنا. ولهذا السبب، فقد يتم الزعم بان المستهلكين لا سبيل لديهم لمعرفة أي من هؤلاء الأطباء يكون متمتعا بكفاءة اكثر أو لمعرفة إن كان هؤلاء المستهلكون سوف يحصلون على المعالجة الصحيحة أم لا أو إن كانوا قد قاموا بدفع مبالغ كبيرة جدا. وقد يكون الرد على ذلك أن يتم الاقتراح بان تقوم الدولة بإصدار إجازة أو رخصة لمباشرة أية مهنة، ومن خلال إصدار مثل تلك الرخصة، كما يقال في بعض الأحيان، فسوف يطمئن الناس على كون الطبيب مؤهلا ذا كفاءة ومستقيما أخلاقيا. ومع ذلك، فقد أثبت الدليل الذي تم استقاؤه من دراسات اقتصادية حول الترخيص لممارسة مهنة الطب والمهن الأخرى على وجود ما هو عكس ذلك تماما. ففي الوقت الذي تنزع به الأسواق إلى استحداث تدرجات متسلسلة في منح الشهادات التي تشهد على الوفاء بمتطلبات معينة فان عملية الترخيص لا يوجد لديها مثل تلك التدرجات، بل لها جانبان لا ثالث لهما وهما: إما أن يتم منحك الترخيص اللازم أو لا يتم منحك. وإضافة إلى ذلك، فانه من الشائع في مجالات منح الترخيص أن يتم إلغاء الترخيص في حال قيام المهني المرخص له بالانخراط في "سلوك غير مهني" والذي يكون في العادة قد تم تحديده على انه سيشمل القيام بالإعلان عن المهنة! ولكن الإعلان يعتبر إحدى الوسائل التي تعمل السوق على تطويرها بهدف تقديم المعلومات المتعلقة بتوفر منتجات وخدمات معينة وبتوفر نوعيات نسبية معينة وحول الأسعار. فالترخيص لممارسة مهنة ما ليس هو الحل للحالات التي يكون فيها الحصول على المعلومات غير متماثل، بل سيكون هو السبب.<o></o>
(5) أن السوق الحر سوف ينجح وسيكون له مفعول عندما يقوم عدد غير محدود من الأفراد الذين لديهم معلومات كاملة بمقايضة سلع متجانسة<o></o>
إن فعالية السوق والتي بموجبها يتم وصول النتاج إلى حده الأقصى ويتم وصول الأرباح إلى حدها الأدنى لا تستدعي أن يكون هناك أي موجه أو ضابط يعمل على توجيه السوق، بمعنى أن لا يقوم أي مشتر أو بائع بالتأثير على الأسعار بفعل دخوله أو تواجده داخل السوق. ففي أي سوق يكون به التنافس بمستوى متكامل، سوف لن يكون لأي مشتر فردي أو بائع فردي أي تأثير على الأسعار. فالمنتجات سوف تكون متجانسة كلها والمعلومات عن هذه المنتجات وأسعارها سوف تكون غير مكلفة. ولكن الأسواق الحقيقية هي تلك الأسواق التي لا تكون تنافسية بشكل كامل، ولهذا السبب يتوجب على الحكومة أن تقوم بالتدخل وان تقوم بتصحيح الأمور.<o></o>
إن استخدام أمثلة أو نماذج تجريدية غير ملموسة خاصة بالتفاعل الاقتصادي قد يكون مفيدا، إلا انه سيؤدي إلى حدوث أضرار جسيمة عندما تتم إضافة تعبيرات محشوة بطريقة قياسية معيارية ككلمة "كامل" إلى تعبيرات تجريدية نظرية. فإذا كانت حالة معينة من حالات السوق تشكل تنافسا "كاملا"، فسوف يكون كل شيء عدى تلك الحالة منقوصا و"غير كامل"، وسيكون بحاجة إلى إجراء تحسين عليه، ولنقل على سبيل الافتراض، بان يتم ذلك بواسطة إحدى الهيئات من خارج السوق. <o></o>
وفي حقيقة الأمر، فان التنافس "الكامل" هو مجرد مثال أو نموذج ذهني والذي باستطاعتنا من خلاله أن نستنبط وجود أشياء معينة في السوق كأن تكون مثلا الدور الذي تلعبه الأرباح في توجيه الموارد (حيث يقوم المتنافسون بتحريك وإجراء تغيير على الموارد ليتم خفض الأسعار إلى الحد الأدنى وتقليل الأرباح عندما تكون تلك الموارد اكبر من المعدل) والدور الذي يلعبه الغموض وعدم التيقن في البت في طلب الاحتفاظ بأموال نقدية (حيث يقوم كل فرد، في حال كون المعلومات غير مكلفة، باستثمار كافة أمواله ويقوم بتجهيزها ليتم صرفها في نفس تلك اللحظة التي سيكونوا هم بحاجة إليها للقيام بالاستثمارات والتي يمكننا أن نستخلص منها بأن وجود أموال نقدية هو دلالة تشير إلى وجود نقص في المعلومات). ولا يعتبر التنافس "الكامل" دليلا يرشد إلى كيفية إجراء التحسين على السوق، من حيث كون كلمة "الكامل" عبارة عن اصطلاح جرى اختياره بطريقة رديئة ليكون مثالا أو نموذجا ذهنيا للعمليات التي تتم في السوق.<o></o>
ولكي تكون الدولة بمثابة الوكالة التي تعمل على تحريك الأسواق لتنقلها إلى مثل ذلك "الكمال"، فإننا نتوقع من تلك الدولة أن تكون أيضا إحدى منتجات السياسات الديمقراطية "الكاملة"، والتي بموجبها سوف لن يكون هناك أي تأثير فردي على السياسات يتم من قبل أعداد لا حصر لها من الناخبين ومن المرشحين، وسوف تكون كافة السياسات متجانسة والمعلومات التي تدور حول التكاليف والمنافع الناجمة عن تلك السياسات غير مكلفة. ومن الواضح أن لا يكون الحال على هذا النحو مطلقا.<o></o>
أما الطريقة العلمية التي يتم اتباعها بخصوص عملية الانتقاء من بين خيارات سياسات معينة فهي تتطلب أن تكون مثل تلك الاختيارات قد تم انتقاؤها من بين خيارات متوفرة ومتاحة بشكل فعلي. فالخيار السياسي وخيار السوق كلاهما سيكونان غير كاملين من كافة النواحي التي تم ذكرها آنفا، وعليه، يجب أن يتم انتقاء الاختيار بحيث يكون مستندا إلى أساس تفضيل عمليات سوقية وعمليات سياسية حقيقية، وليست "كاملة".<o></o>
والأسواق الحقيقة هي التي تقوم باستحداث وفرة في الطرق الخاصة بإتاحة المعلومات وباستحداث تعاون نافع مشترك بين المشاركين في السوق. وهذه الأسواق هي التي تقدم للناس إطار العمل الخاص بالكشف عن المعلومات بما في ذلك أنماط وأشكال التعاون. وكذلك تقوم الإعلانات، ومكاتب التسليف، والشهرة، ومبادلات السلع، وتداولات الأسهم، ومجالس التصديق، وأعداد كبيرة من المؤسسات الأخرى بالنهوض داخل الأسواق في سبيل تحقيق الهدف المتمثل في تسهيل قيام تعاون نافع متبادل. ويجب علينا أن نقوم بالبحث عن مزيد من الطرق الخاصة بإتاحة المعلومات كي يتم استخدام السوق في تحسين وضعية رعاية الإنسان المنقوصة وغير الكاملة أفضل من أن نقوم بشجب ونبذ الأسواق لكونها أسواقا منقوصة غير كاملة.<o></o>
<o> </o>
(6) أن من المحتمل أن لا يتمكن السوق الحر من توفير سلع عامة (جماعية)<o></o>
في حال قيامي بأكل تفاحة ما فسوف لن يكون باستطاعتك أن تأكلها حيث يعتبر استهلاك مثل تلك التفاحة استهلاكا تنافسيا. وفي حال قيامي بعرض أحد الأفلام ولا أريد أن يراه أفراد آخرون فانه يتطلب مني أن أقوم بإنفاق المال لبناء جدران عالية لاستبعاد مثل أولئك الأفراد الذين يرفضون الدفع. هناك بعض السلع، والتي يكون استهلاكها غير تنافسي ويكون استبعادها مكلفا، ليس من الممكن إنتاجها وتوفيرها إلى الأسواق بما أن لكل فرد حافز يدفعه لانتظار الآخرين كي يقوموا بتوفيرها. وتتطلب علنية وشهرة وشعبية مثل تلك السلع وجود نص قانوني من الدولة بصفته (أي النص القانوني) يشكل الوسيلة الوحيدة الخاصة بتوفير مثل تلك السلع. وتشتمل مثل تلك السلع ليس فقط على سلع دفاعية وعلى وجود نظام قانوني، بل تشتمل أيضا على التعليم والمواصلات والرعاية الصحية وعلى الكثير من مثل تلك السلع الأخرى. وليس بالمستطاع، على الإطلاق، أن يتم الاعتماد على الأسواق كي تقوم بتوفير وإنتاج مثل تلك السلع نظرا لان الأشخاص الذين يرفضون الدفع سوف يحصلون عليها دون بذل جهد عادي متطاولين بذلك على أولئك الذين يقومون بالدفع، وبما أن كل فرد منهم سيكون راغبا في أن يكون من أولئك الذين يرغبون في الحصول دون جهد عادي، فسوف لن يكون هناك أي فرد يرغب في الدفع. وبناء عليه، ستكون الحكومة وحدها هي القادرة على توفير مثل تلك السلع.<o></o>
يعتبر المبرر الخاص بتوفير السلع العامة الذي تسوقه الدولة أحد أكثر المناظرات الاقتصادية السيئة التطبيق بشكل عام. وسواء كانت مثل تلك السلع ذات طبيعة تنافسية أو غير تنافسية في استهلاكها، فان ذلك لا يعتبر، في معظم الأحيان، صفة متأصلة في سلعة واحدة معينة بل هي صفة خاصة بحجم مجموعة استهلاكية، أي أنه: قد تكون بركة سباحة معينة غير تنافسية بالنسبة لشخصين إلا أنها قد تكون تنافسية تماما بالنسبة لمجموعة من مائتي شخص. ويمكن تطبيق التكاليف التي يتم تكبدها جراء استبعاد الآخرين عن استخدام مثل تلك السلعة على كافة السلع سواء كانت سلعا خاصة أو عامة: فلو كانت لدي رغبة في أن أبعدك عن أكل تفاحتي، ربما يتطلب ذلك مني أن أقوم باتخاذ إجراء معين لحمايتها كأن أقوم مثلا ببناء سور حولها. وهناك الكثير من السلع لا تكون تنافسية على المستوى الاستهلاكي، كأن تكون مثلا مباراة كرة قدم (والتي في حال مشاهدتك لها فان ذلك لا يعني بالنسبة لي أنني لا أستطيع أن أشاهدها أيضا)، وسوف يتم إنتاج وتوفير مثل تلك السلع فقط لان أصحاب المهن والمشاريع يستثمرون في وسائل تعمل على استبعاد الذين يرفضون الدفع مقابلها.<o></o>
والى جانب عدم كون علنية وشهرة وشعبية السلع صفة متأصلة بسلعة معينة بحد ذاتها، فان علنية وشهرة شعبية الكثير من السلع هي صفة يتصف بها القرار السياسي الذي يعمل على توفير تلك السلع على أساس عدم الحصرية وحتى عدم التسعير. ففي حال قيام الدولة بتوفير "طرق مواصلات لا قيود عليها"، سيكون من الصعب عليك أن ترى كيف سيتمكن مشروع مؤسسة خاصة أن يوفر "طرق مواصلات بلا قيود"، بمعنى أن يتم من خلالها النقل بلا ثمن، يمكنه أن يقوم بالمنافسة. ومع ذلك، عليك أن تلاحظ بان "الطريق التي لا قيود عليها" هي في الحقيقة غير مجانية بما أنها ممولة من خلال الضرائب (والتي هي على وجه الخصوص شكل مزعج من أشكال استبعاد الآخرين من التمتع)، وان تلاحظ أيضا بان الافتقار إلى وضع الأسعار هو السبب الرئيسي لحدوث أنماط استخدام غير فعالة، كالاختناقات المرورية مثلا، والتي تعكس نقصا في وجود أية آلية يتم بموجبها تخصيص الموارد النادرة (المباعدة في حركة المرور) كي يتم استخدامها استخدامات ذات القيمة الأعلى. وبالفعل، فقد اتجهت النزعة المنتشرة في جميع أنحاء العالم نحو وضع أسعار للطرق والذي سيعمل إلى درجة كبيرة على التقليل من المناظرات التي تدور حول السلع العامة بالنسبة لقيام الدولة بتوفير الطرق.<o></o>
وهناك الكثير من السلع، والتي يكون من المستحيل إدعائيا أن يتم تقديمها إلى الأسواق، قد جرى أو سيجري في الوقت الحالي تقديمها من خلال آليات السوق، بدءا من المنارات التي تضيء ليلا إلى التعليم وإلى وضع سياسة خاصة بالمواصلات، وبشكل يوحي بان المناشدات العامة المتعلقة بالعلنية والشهرة والشعبية المزعومة سوف تكون بدون مبرر أو أنها ستكون، على اقل تقدير، مبالغا فيها.<o></o>
ومن بين أشكال المناظرات الشائعة التي تدور حول وجود سلع معينة والتي تكون، بشكل إدعائي، قابلة للإنتاج والتقديم فقط من خلال إجراء تقوم به الدولة، هناك "الآثار الخارجية" (وتعني أية آثار غير مرئية كالتي تنجم مثلا عن تكاليف تلوث بيئي أو عن منافع تحسن بيئي) التي لا يتم إدخالها في الأسعار من خلال آلية أسعار. وهكذا، فان التعليم الذي سيتم نشره سوف يعمل على إستحداث منافع عمومية اكثر من المنافع الخصوصية التي سينتفع بها الأشخاص الذين يتم تعليمهم والذي يعطي الدولة وبشكل إدعائي المبرر الكافي لتقوم بتوفير وتمويل مثل هذه الأشياء من خلال الإيرادات الضريبية العامة. ولكن، بالرغم من المنافع التي ستعود على الآخرين والتي قد تكون كبيرة أو صغيرة، فان المنافع التي ستنفع الأفراد المتعلمين سوف تكون كبيرة جدا بالنسبة لهم إلى درجة أنها (أي المنافع) ستعمل على الحفز على إجراء استثمارات كافية في مجال التعليم. ولا تقوم المنافع العامة دائما باستحداث ردة يرتد بها أولئك الأفراد الذين يريدون الحصول على المنافع بدون جهد. وفي واقع الأمر، حسبما أثبته عدد وافر من الأبحاث في الوقت الحالي، فان الدول التي تقوم باحتكار التعليم سوف تخفق في اغلب الأحيان في تقديمه بالنسبة لأفقر الفقراء من الناس الذين هم، بالرغم من ذلك، على وعي وفهم بالمنافع التي ستعود عليهم بفضل التعليم ويدخرون أموالا بنسب مئوية كبيرة من الإيرادات الشحيحة التي تدخل عليهم في سبيل تعليم أولادهم. ومهما كانت الآثار الخارجية التي من الجائز أن يتم استحداثها بفضل تعليم أولادهم فإنها سوف لن توقفهم عن الدفع من أموالهم الخاصة بهم بغرض تدبير أمر التعليم بالنسبة لأولادهم.<o></o>
وفي النهاية، من الواجب أن يتم التذكر بان كل مناظرة تزعم، من الناحية الافتراضية، بوجود استحالة من ناحية إنتاج وتوفير سلع عامة فعالة من خلال السوق سوف تنطبق (أي المناظرة) أيضا على وجود احتمالية من ناحية إنتاج وتوفير سلع عامة من خلال الدولة والتي تكون على اقل تقدير بمستوى متساو من الفعالية، وقد تكون في كثير من الحالات ذات فعالية أكثر قوة. ويعتبر وجود وتشغيل دولة عادلة خاضعة للقانون بحد ذاته سلعة عامة، أي أن يكون استهلاك منافع تلك الدولة غير تنافسي (على اقل تقدير بين مواطنيها) وسوف يكون مكلفا عليها أن تقوم باستبعاد أولئك الذين لا يسهمون في الحفاظ عليها من التمتع بمنافعها (كالناخبين المطلعين). أما الحوافز التي تدفع السياسيين والمقترعين على إتاحة حكومة عادلة وفعالة فهي ليست بالحوافز المثيرة جدا للإعجاب والتي سيتم بكل تأكيد وضعها في المنزلة التي تلي الحوافز التي تدفع أصحاب المهن والمشاريع والمستهلكين على تدبير وتوفير سلع عامة من خلال التعاون داخل السوق. وهذا لا يعني أن لا يكون للدولة أي دور على الإطلاق تبذله في سبيل توفير سلع عامة بل أن عليها أن تجعل مواطنيها اقل رغبة في تخلي الدولة عن مسؤولياتها الأخرى تجاه تقديم السلع والخدمات. وفي حقيقة الأمر، كلما زادت المسؤوليات التي تقع على كاهل الدولة كلما كان من المرجح أن تقل قدرتها على تقديم تلك السلع العامة كالدفاع عن حقوق مواطنيها ضد الانتهاكات، والتي قد تكون لديها منافع خاصة في ذلك.<o></o>
<o> </o>
(7) أن السوق الحر لا ينجح ولا يكون له مفعول عند وجود آثار خارجية سالبة أو موجبة<o></o>
تعمل الأسواق وتكون فعالة فقط عندما يتحمل أولئك الأفراد الذين يصدرون القرارات جميع الآثار التي تترتب على الإجراء الذين يقومون هم باتخاذه. ففي حال تلقي الأفراد "منافع موجبة" دون أن يسهموا في توفير مثل تلك المنافع، فان الأسواق سوف تفشل في توفير المقادير الصحيحة لها. وبطريقة مماثلة، عندما يتلقى الأفراد "منافع سالبة"، أي عندما يصيبهم الضرر ولم يتم أخذ مثل تلك التكاليف بعين الاعتبار في القرار الذي يصدر بخصوص توفير أو إنتاج مثل تلك السلع، فستقوم الأسواق بتقديم المنفعة والفائدة إلى بعض الأفراد على حساب أفراد آخرين بما أن منافع الإجراء الذي تم اتخاذه قد ذهبت إلى أفراد طرف واحد من الطرفين وتم تحمل تكاليف الإجراء من قبل أفراد الطرف الآخر.<o></o>
إن مجرد وجود أثر من الآثار الخارجية لا يشكل حجة لكي تقوم الدولة بتولي مهام بعض الأنشطة أو بان تحل محل الخيارات الخاصة بالقطاع الخاص. فملابس الأزياء الحديثة والهندام الجميل سوف تعمل على استحداث عدد وفير من الآثار الخارجية الموجبة مثل قيام الآخرين بإبداء إعجابهم تجاه أولئك الذين سوف يرتدون مثل تلك الملابس الجميلة، ولكن ذلك الأثر لا يشكل سببا يستلزم التحول عن الخيار الخاص بالملابس وبالهندمة أو الخاص بتوفيرهما وبإنتاجهما بحيث تتولاهما الدولة. وهناك أعمال أخرى كالبستنة الزراعية والهندسة المعمارية والنشاطات الأخرى الكبيرة العدد تعمل كلها على استحداث آثار خارجية موجبة تجاه الآخرين ولكن الناس هم الذين يتولون تلك الأعمال كتجميل حدائقهم ومبانيهم ووفق نفس الطريقة ذاتها. وفي كافة الأحوال التي مر ذكرها، ستكون المنافع التي تعود بالنفع على مقدميها وحدهم كافية كي تحثهم على إنتاج وتوفير مثل تلك السلع ويشمل ذلك استحسان أولئك الأفراد الذين تنغدق عليهم الآثار الخارجية الموجبة. وهناك حالات أخرى كحالة توفير محطات بث إذاعي وتلفزيوني تكون سلعتها العامة "مرتبطة" بتقديم سلع أخرى كوجود إعلانات خاصة بشركات ووجود تنوع خاص بآليات إنتاج سلع عامة بحيث يكون تنوعا كبيرا بحجم براعة وإبداع أصحاب المهن والمشاريع المنتجين لها.<o></o>
ومن ناحية أخرى، وهي اكثر شيوعا، فان ما يقود الأفراد إلى معارضة آليات السوق هو وجود آثار خارجية سالبة. ومن بين الأمثلة على ذلك وأكثرها انتشارا هو التلوث. فإذا كان باستطاعة أحد الأشخاص المنتجين أن يقدم منتجات بحيث تكون مربحة له عند قيامه بفرض تكاليف إنتاجه على آخرين لم يوافقوا على أن يكونوا طرفا في عملية الإنتاج تلك، ولتكن تلك التكاليف على سبيل الافتراض ناجمة عن إلقائه كميات ضخمة من دخان مصنعه أو بسبب إلقائه مواد كيميائية في مياه أحد الأنهار، فان مثل ذلك الشخص المنتج سيقوم على الأرجح بتنفيذ ذلك. أما أولئك الذين سوف يتنفسون الهواء الملوث أو سوف يشربون الماء المسمم فهم الذين سوف يتحملون تكاليف إنتاج تلك المنتجات بينما سيقوم ذلك الشخص المنتج بتحصيل تلك المنافع من بيعه لتلك المنتجات. فالمشكلة إذن في مثل تلك الحالات لا تتمثل في إخفاق الأسواق بل إنها تتمثل في غيابها. فالأسواق تستند إلى حقوق الملكية وليس بمقدور الأسواق أن تقوم بأداء وظيفتها عندما لا يتم تحديد أو تطبيق حقوق الملكية. فقضايا التلوث هي قضايا لا تدل على وجه الدقة على إخفاق السوق بل هي تدل على إخفاق الحكومة في تحديد حقوق ملكية الآخرين وفي الدفاع عنها كحقوق أولئك الذين سوف يتنفسون الهواء الملوث أو سوف يشربون المياه الملوثة. وعندما يكون للناس الذين يسكنون في مهب رياح أو على مجرى مياه الحق في الدفاع عن حقوقهم فان باستطاعتهم تأكيد حقوقهم وإيقاف الملوثين عن القيام بأعمال التلويث. ويستطيع مقدم أو منتج السلعة أن يقوم بتركيب، وعلى نفقته الخاصة، معدات أو تقنية تعمل على التخلص من ذلك التلوث (أو أن يتم خفضه بحيث يصل إلى مستويات يمكن تحملها أو تكون غير ضارة) أو أن يعرض دفع أموال إلى أولئك الناس الذين يقطنون في مهب الرياح أو على مجرى المياه مقابل حقوق استخدام مواردهم (وربما يقوم بالعرض عليهم أن يعيشوا في مكان افضل) أو أن يتوجب عليه أن يتوقف عن إنتاج مثل تلك المنتجات نظرا لان تكاليفها الإجمالية سوف تفوق منافعها. فحقوق الملكية هي التي تجعل مثل تلك الحسابات ممكنة وقابلة للحدوث وهي التي تحث الأفراد على الأخذ بعين الاعتبار آثار أعمالهم على الأفراد الآخرين. كما أن الأسواق، والتي تعني فرصة الدخول في التبادل الحر للحقوق، هي التي تتيح لكافة الأطراف المتعددة أن يقوموا بحساب تكاليف أعمالهم.<o></o>
            ولا تشكل الآثار الخارجية السالبة كتلوث الهواء والماء دلالة تشير إلى إخفاق السوق بل هي دلالة تشير إلى إخفاق الحكومة في تحديد حقوق الملكية وفي الدفاع عنها والتي تستند إليها الأسواق.<o></o>
(Cool أنه كلما كان النظام الاجتماعي اكثر تعقيدا كلما قلت قدرته في الاعتماد على السوق الحر وكبرت حاجته إلى توجيه الحكومة<o></o>
عندما يكون المجتمع اقل تعقيدا فسوف يكون نجاح الاعتماد على الأسواق نجاحا جيدا، ومع ذلك، عند وجود نمو اقتصادي ضخم وعلاقات اجتماعية هائلة سوف يصبح من الضروري أن تقوم الحكومة بتوجيه وتنسيق الأعمال التي تقوم بها أعداد كبيرة جدا من الأفراد. <o></o>
في حال وجود ما تقدم ذكره، فسوف يكون العكس صحيحا. فمن المحتم أن يكون أي نظام اجتماعي بسيط، كمجتمع مجموعة صيادين أو مجموعة جباة، نظاما متناسقا بطريقة فعالة بفضل شخص يقودهم وهو متمتع بسلطة إجبارهم على الانصياع. ومع ذلك، بما أن العلاقات الاجتماعية قد أصبحت اكثر تعقيدا، فان الاعتماد على مبادلات السوق الاختيارية سوف يصبح اكثر أهمية وليس اقل أهمية. ويتطلب أي نظام اجتماعي أن يتم التنسيق بين معلومات تفوق وبدرجة اكبر استطاعة أي عقل أو مجموعة عقول أن تلم بها. وتقوم الأسواق باستحداث آليات تعمل على إرسال تلك المعلومات بطريقة قليلة التكلفة إلى حد ما، بحيث تكون الأسعار المضمنة في تلك المعلومات المتعلقة بالعرض والطلب على شكل وحدات قابلة لإجراء مقارنة فيما بين سلع وخدمات مختلفة ووفق طرق لا تتمكن منها تقارير ضخمة تملأ مجلدات البيروقراطيات الحكومية. بالإضافة لذلك، تقوم الأسعار بالانتقال عبر لغات وعبر أشياء اجتماعية إضافية وفوارق عرقية ودينية وهي تسمح للأفراد بان يستفيدوا من معرفة يمتلكها أفراد مجهولون يبعدون بمسافات تصل إلى آلاف الأميال والذين لم يسبق لهم أن كانوا على علاقة بهم إطلاقا مهما كان نوع تلك العلاقة. فكلما كان الاقتصاد والمجتمع اكثر تعقيدا، كلما اصبح الاعتماد على آليات السوق اكثر أهمية.<o></o>
(9) أن السوق الحر لا ينجح ولا يكون له مفعول في الدول النامية<o></o>
تنجح الأسواق بشكل جيد وسيكون لها مفعول في الدول ذات البنى التحتية الجيدة وذات الأنظمة القانونية الجيدة، إلا أنه في حال غياب مثل تلك البنى التحتية والأنظمة القانونية فان الدول النامية سوف لن يكون باستطاعتها، بكل بساطة، اللجوء إلى الأسواق. وفي مثل تلك الحالات، يعتبر توجيه الدولة أمرا ضروريا ولغاية إنشاء بنى تحتية وأنظمة قانونية متطورة جدا على اقل تقدير التي تفسح المجال أمام الأسواق لتقوم بأداء وظائفها.<o></o>
بشكل عام، يعتبر تطوير البنى التحتية سمة من سمات الثروة التي يتم تراكمها من خلال الأسواق وهي ليست شرطا من شروط تواجد الأسواق، ويعتبر إخفاق الأنظمة القانونية أحد أسباب تخلف الأسواق لكنه لا يشكل سببا في عدم القيام بإصلاح تلك الأنظمة القانونية، وهكذا فهي التي تستطيع أن تحدد الأساس الخاص بتطوير الأسواق. وللوصول إلى ثروات الدول المتطورة، هناك طريقة وحيدة هي أن يتم إنشاء تلك القواعد القانونية والمؤسسية الخاصة بالأسواق بحيث يتمكن أصحاب المهن والمشاريع والمستهلكون والمستثمرون والعمال من التعاون بطريقة حرة بهدف خلق الثروات.<o></o>
وبالنسبة للدول الثرية الحالية، فقد كانت كلها يوما ما فقيرة جدا وكان البعض منها فقيرا جدا ومنذ فترة لا زالت قائمة في ذاكراتنا الحية. وبالنسبة لتفسيرات ذلك، فان كل ما هو مطلوب هو أن يتم توضيح الثروة، وليس توضيح الفقر، والذي هو حالة طبيعية من حالات البشرية. ومن المطلوب أن يتم تكوين الثروة، وافضل الطرق الخاصة بضمان تكوينها هو أن يتم استحداث الحوافز للأفراد. وعند الاستناد إلى حقوق الملكية والأنظمة القانونية والتي يجب أن تكون محددة جيدا ومضمونة قانونيا، أيضا بغرض التسهيل على إجراء المبادلات التجارية، فان نظام السوق الحر سوف يكون هو النظام الأفضل لتكوين الثروة، والذي لم يسبق وإن تم اكتشافه من قبل مطلقا، وهو الذي سيقوم باستحداث الحوافز التي تدفع الأفراد على تكوين الثروة. فللخروج من الفقر هناك طريق وحيد، وهذا الطريق الوحيد هو أن يتم تكوين الثروة من خلال السوق الحر.<o></o>
وقد حدث مرارا وتكرار أن تمت إساءة استخدام، أو إساءة تطبيق، مصطلح "الدول النامية"، بحيث تم تطبيقه على الدول التي قامت حكوماتها برفض السوق الحر لصالح تخطيط الدولة المركزي ولصالح ملكية الدولة ولصالح النهج التجاري الاقتصادي (المركنتلي) ومبدأ الحمائية لحماية الإنتاج الوطني ولصالح امتيازات أخرى. وهذه الدول هي في حقيقة الأمر ليست دولا نامية إطلاقا، حيث أن الدول التي يمكن اعتبارها نامية، سواء بدأت من مواقع الثراء النسبي أم من مواقع الحرمان النسبي، هي تلك الدول التي قامت بإنشاء أنظمة قانونية خاصة بحقوق الملكية وبالعقود وأنشأت أسواقا حرة وقامت بتحديد الصلاحيات والموازنات ومدى سلطة الدولة.<o></o>
(10) أن السوق الحر يؤدي إلى حدوث دورات اقتصادية كارثية ككارثة الركود الاقتصادي العظيم<o></o>
إن الاعتماد على قوى السوق سيقود إلى حدوث دورات تتناوب بين "الانتعاش والانكماش" حيث تقتات ثقة المستثمر المفرطة على نفسها، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث دورات من الانتعاش الهائل في الاستثمارات تليها، وبشكل حتمي، حدوث دورات من الانكماش في الإنتاج وفي وجود بطالة وحالة تدهور تسوء باستمرار في وضعية السوق بشكل عام.<o></o>
في بعض الأحيان، يتم تحميل سبب حدوث الدورات الاقتصادية من "الانتعاش والانكماش" على الاعتماد على الأسواق. ولكن وجود دليل على ذلك، يتمثل في الإنتاج المفرط المعمم، لا يعتبر سمة من سمات الأسواق، أي أنه عندما يتم إنتاج المزيد من السلع والخدمات فسوف يحدث تعديل في الأسعار، وتكون النتيجة حدوث وفرة عامة وليس "انكماشا". وعندما تتوسع هذه الصناعة أو تلك بحيث تتعدى قدرة السوق على المحافظة على الربحية، فسوف تبدأ عملية التصحيح الذاتي، وستقوم مؤشرات الأرباح بتوجيه الموارد بحيث تتجه مجددا نحو مجالات أخرى من الأعمال والنشاط الاقتصادي. ولا يوجد هناك سبب متأصل طبيعيا في الأسواق بالنسبة لمثل ذلك التصحيح والذي يمكن تطبيقه على جميع الصناعات، فهو بالفعل إجراء ذاتي التناقض (لأنه في حال سحب الاستثمارات من جميع الصناعات، ومن ثم توجيهها مجددا إلى جميع الصناعات، فعندئذ سوف لن يتم سحبها من جميع الصناعات في المقام الأول).<o></o>
وبالرغم من ذلك، فان حدوث فترات بطالة عامة تمتد طويلا سوف يكون أمرا محتمل الوقوع عندما تقوم الحكومات بتلفيق نظام الأسعار من خلال التلاعب الأحمق في الأنظمة النقدية، وهو خطأ في السياسية التي يتم اتباعها والتي تقترن في اغلب الأحيان مع الإعانات التي يتم تقديمها إلى الصناعات والتي يتوجب أن يتم تقليصها ومع القيود التي يتم فرضها على الأجور والأسعار التي تعمل على إبعاد السوق عن التعديل، وبالتالي، سوف تعمل على تطويل أمد البطالة. وهذه هي الحال التي جرت في حالة "الركود العظيم" الذي امتد منذ العام 1929 ولغاية نهاية الحرب العالمية الثانية، والذي اثبت علماء الاقتصاد (كعالم الاقتصاد الحائز على جائزة نوبل "ميلتون فريدمان") بأنها قد نجمت عن تقلص هائل وفجائي في عرض النقود من قبل مجلس الاحتياط الفيدرالي الأمريكي الذي سعى إلى تحقيق أهداف تم تحديدها سياسيا. ثم بعد ذلك، تم تعميق ذلك الركود العام بفعل بروز مبدأ الحمائية الذي عمل على نشر المعاناة في كافة أنحاء العالم وقد طال أمده بدرجة كبيرة بفعل مثل تلك البرامج، كبرنامج "قانون الانتعاش الوطني" وبرامج إبقاء أسعار المزارع مرتفعة (من خلال تدمير كميات هائلة من المنتجات الزراعية والقيام بفرض رسوم على التوريدات) وبرامج الـ"نيو ديل" التشريعية والإدارية التي استهدفت منع قوى السوق من إجراء التصحيح الذي سيطال الآثار الكارثية التي نجمت عن أخطاء السياسة التي انتهجتها الحكومة. ومن ناحية الانهيارات المفاجئة التي جرت مؤخرا كالأزمة المالية الآسيوية في العام 1997، فقد نجمت عن سياسات نقدية وأسعار صرف متهورة عملت على تشويه العلامات التي تدل وتوجه المستثمرين. وقامت قوى السوق بإجراء تصحيح في اخفاقات السياسة التي انتهجتها الحكومات، إلا أن هذه العملية لم تكن لتتم بلا مصاعب ولم يكن سبب تلك المصاعب هو الذي سيشكل الدواء الذي سيعمل على معالجة المرض، بل هي السياسات النقدية وسياسات أسعار الصرف غير الحكيمة التي انتهجتها الحكومات والتي أدت في المقام الأول إلى حدوث تدفقات رأسمالية نحو الداخل وبشكل غير مستديم.<o></o>
وبمجرد تبني سياسات اكثر حصافة من قبل السلطات النقدية الحكومية، قامت مثل تلك الدورات التي تتناوب بين "الانتعاش والانكماش" بالنزوع إلى التوازن. وعندما تم إقرانها مع الاعتماد الأكبر على عمليات تعديل السوق، فكانت نتيجة ذلك هو حدوث خفض في عدد مرات تلك الدورات الاقتصادية، وفي حدتها، وتم إجراء تحسن طويل الأمد ومستدام في تلك الدول التي انتهجت سياسات التجارة الحرة وتقييد الموازنات وحكم القانون.<o></o>
<o> </o>
(11) أن الاعتماد المفرط جدا على السوق الحر يعتبر ساذجا كسذاجة الاعتماد المفرط على الاشتراكية: والأفضل بين هذين الأمرين هو الاقتصاد المختلط<o></o>
معظم الناس على علم وإدراك بأنه سيكون من غير الحكمة أن تضع كل بيضك في سلة واحدة. فالمستثمرون الحكماء هم الذين يقومون بتنويع محافظهم الاستثمارية وسيكون من المنطق أن يكون لديك "محفظة سياسات" متنوعة، الأمر الذي يعني بان يكون لديك خليطا من الاشتراكية ومن السوق الحر.<o></o>
المستثمرون العقلاء الذين لا تتوفر لديهم معلومات من مصادر مطلعة سيكونوا فعلا بحاجة إلى تنويع محافظهم الاستثمارية للتحسب ضد المخاطر. فعند هبوط اسهم شركة معينة، قد يتم ارتفاع اسهم شركة أخرى، وبالتالي سوف يحدث توازن بين الخسارة والربح. وعلى المدى الطويل، سوف تنمو المحفظة الاستثمارية المتنوعة بطريقة ملائمة. لكن حال السياسات التي يتم تبنيها لا تكون على هذا المنوال. فهناك بعض السياسات التي قد يثبت، ولأكثر من مرة، على أنها سياسات فاشلة، بينما تكون هناك سياسات أخرى والتي قد يثبت بأنها سياسات ناجحة. وسيكون من غير المعقول أن يكون لديك "محفظة استثمارات متنوعة" مكونة من اسهم في شركات معروف عنها بأنها فاشلة واسهم في شركات معروفة بكونها ناجحة، لأن السبب الكامن وراء أي تنوع في مثل تلك الاستثمارات هو كون ذلك الشخص الذي يمتلك تلك الأسهم لا يمتلك أية معلومات محددة أو معرفة معينة عن تلك الشركات التي من المرجح أن تكون مربحة أو التي من المرجح أن تكون غير مربحة.<o></o>
وهناك العشرات من دراسات البيانات الاقتصادية، التي يتم إصدارها سنويا من قبل معهدي فريزر الكندي وكيتو الأمريكي، تثبت بان الاعتماد المتزايد على قوى السوق سوف يؤدي إلى حدوث ارتفاع في متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي، والى نمو اقتصادي أسرع، والى الوصول إلى مياه اكثر نظافة، والى رعاية صحية اكبر، والى أسباب الراحة الأخرى الخاصة بالحياة الحديثة بما في ذلك البيئة الأكثر نظافة والحاكمية الأكثر تطورا من حيث وجود نسب أقل من فساد المسؤولين الرسميين ونسب أعلى من المساءلة الديمقراطية.<o></o>
بالإضافة إلى ما تقدم، لا يوجد هناك وسط "متوازن بشكل جيد" خاص بالطريق التي يجب أن تُسلك. فمن الناحية النموذجية، قد تؤدي تدخلات الدولة في السوق إلى حدوث تشوهات، وحتى إلى أزمات، والتي سيتم استخدامها عندئذ كأعذار أيضا للقيام بالمزيد من التدخلات، وبالتالي سوف تعمل على توجيه سياسة معينة نحو هذا الاتجاه أو ذاك. وعلى سبيل المثال، في حال وجود "محفظة سياسات" تتضمن سياسة نقدية غير حكيمة، والتي تعمل على زيادة عرض النقود بشكل أسرع من زيادة النمو الذي سيحققه الاقتصاد، فإنها سوف تؤدي إلى حدوث ارتفاع في الأسعار. وقد اثبت التاريخ وبشكل متكرر على أن السياسيين ينزعون إلى الاستجابة، ليس من خلال إلقائهم اللوم على سياساتهم الخاصة غير الحصيفة التي قاموا بتبنيها، بل من خلال إلقاء اللوم على "الاقتصاد المحموم" أو على "المضاربين غير المحبين للوطن" ومن خلال فرض القيود على الأسعار. وعندما لا يتم السماح بتصحيح الأسعار من خلال العرض والطلب (وسيكون في هذه الحالة عرض النقود المتزايد الذي ينزع إلى التسبب في هبوط الأثمان النقدية كما يتم التعبير عنه باستخدام لغة السلع)، فان النتيجة الناجمة عن ذلك سوف تكون حدوث نقص في السلع والخدمات بما أن عدد الأفراد الذين سوف يسعون إلى شراء عروض محدودة من السلع بسعر دون سعر السوق سوف يفوق عدد المنتجين الذين يرغبون في عرضها. بالإضافة إلى ذلك، سوف يؤدي الافتقار إلى أسواق حرة إلى جعل الأفراد يتجهون نحو أسواق سوداء والى رشاوى سرية تقدم للمسؤولين والى أشياء أخرى بعيدة كل البعد عن حكم القانون. ومن الناحية النموذجية، سيقوم هذا المزيج الناتج عن كل ذلك، والمكون من النقص في السلع والخدمات ومن الفساد، بالحض أيضا على حدوث مزيد من الميول نحو الإصرار باستخدام القوة التسلطية. أما الأثر الذي سينجم عن استحداث "محفظة السياسات" والتي تشتمل على سياسات ثبت بأنها سيئة فهو سيتمثل في تقويض الاقتصاد وفي خلق الفساد وحتى تقويض الديمقراطية الدستورية.<o></o>
<o> </o>
<o> </o>
<o> </o>
<o> </o>
فئة الانتقادات الأخلاقية–الاقتصادية المهجنة<o></o>
(12) أن السوق الحر يؤدي إلى حدوث تفاوت وعدم مساواة اكثر مما تقوم به العمليات الاقتصادية غير السوقية  <o></o>
بناء على التعريف، ستقوم الأسواق بمكافئة تلك القدرات التي تعمل على إشباع افضليات المستهلكين، وبما أن تلك القدرات تكون متباينة، فان إيرادات الدخل ستكون أيضا متباينة. إضافة لذلك، وبناء على التعريف، فان الاشتراكية هي حالة من حالات المساواة، وعليه، فان كل خطوة يتم خطوها نحو الاشتراكية تعتبر خطوة نحو المساواة.<o></o>
يجب الأخذ بعين الاعتبار بان حق الملكية عبارة عن مفهوم قانوني وان الثروة هي مفهوم اقتصادي. وقد يتم في بعض الأحيان الخلط بين هذين المفهومين إلا انه يتوجب أن يتم الحفاظ على تميزهما وعلى وضوح معالمهما. وبحسب الأصول، تقوم عمليات السوق بإعادة توزيع الثروة على نطاق جماعي واسع. ومن الناحية المغايرة لذلك، سيكون من المحظور أن تتم عملية إعادة توزيع الملكية غير المرغوب بها (عندما يتم إجراؤها من قبل مواطنين فرديين لأنها سوف تسمى باسم "سرقة") بموجب الأحكام التي تنطبق على الأسواق الحرة والتي تستدعي بان تكون حقوق الملكية محددة جيدا ومضمونة قانونيا. وبإمكان الأسواق أن تعيد توزيع الثروة حتى وان بقيت صكوك الملكية في نفس ايدي مالكيها. وفي كل مرة تتغير بها قيمة أصل من الأصول (والذي يكون للمالك حق الملكية فيه) فان ثروة مالك ذلك الأصل تتغير. فالأصل الذي يبلغ ثمنه 600 يورو يوم أمس قد يكون ثمنه هذا اليوم 400 يورو فقط وهذه هي عملية إعادة توزيع الثروة لمبلغ 200 يورو من خلال السوق مع انه لم تكن هناك أي إعادة توزيع لحقوق الملكية. وهكذا، فالأسواق هي تقوم، وبشكل منتظم، بإعادة توزيع الثروة وسيتم أثناء عملية التوزيع إما تقديم حوافز إلى مالكي الأصول كي يتم تكبير قيمتها إلى الحد الأقصى أو نقل أصولهم إلى أولئك الأشخاص الراغبين بها. واستنادا إلى الحوافز التي يتم تقديمها إلى مالكي الأصول بغرض تكبير قيمتها الكلية فان عملية إعادة التوزيع المنتظمة هي التي تمثل تحويلات الثروة على نطاق لا مجال لمعظم السياسيين أن يفكروا به. وبشكل مغاير لذلك، تستطيع العمليات السياسية أن تقوم فقط بإعادة توزيع حقوق الملكية في الوقت الذي تقوم به عمليات السوق بإعادة توزيع الثروة، وأثناء جريان عملية إعادة التوزيع وبفعل جعل حقوق الملكية أقل أمانا، سوف تنزع عملية إعادة التوزيع إلى جعل الملكية اقل قيمة، أي أنها تعمل على تدمير الثروة. وكلما كان حدوث إعادة توزيع الثروة غير قابل للتنبؤ به بصورة اكبر كلما كانت خسارة الثروة التي تنجم عن تهديدات إعادة توزيع حقوق الملكية بدرجة اكبر.<o></o>
وتعتبر المساواة ميزة يتم تحقيقها بوجود عدد من الأبعاد المختلفة، إلا أنها بشكل عام لا تكون شاملة. فعلى سبيل المثال، من الممكن أن يكون الأفراد متساوين أمام القانون، ولكن إذا كانت الحال على هذا الوضع، فعلى الأرجح أن لا يكون لهؤلاء الأفراد نفوذ وتأثير متساويان بشكل تام في مجال النواحي السياسية نظرا لان بعضهم، وهم أولئك الذين يمارسون حقوقهم المتساوية في مجال حرية التعبير، سوف يكونون اكثر فصاحة ونشاطا من الآخرين، وبالتالي، سوف يكونون اكثر نفوذا وتأثيرا. وبشكل مماثل لذلك، قد لا تؤدي الحقوق المتساوية الخاصة بعرض السلع والخدمات في الأسواق الحرة إلى الحصول على إيرادات دخل متساوية بشكل تام نظرا لان بعض الأفراد قد يعملون بجد اكبر من غيرهم أو بمدة أطول من الآخرين (لأنهم يفضلون الحصول على الدخل اكثر من تفضيلهم التمتع بالراحة) أو قد يكون لديهم مهارات خاصة بحيث يقوم الآخرون بدفع أموال إضافية مقابل تلك المهارات. وفي الجانب المقابل لذلك، سوف يترتب على محاولة تحقيق المساواة من خلال الإكراه في مجال النفوذ والتأثير، أو في مجال إيرادات الدخل، أن يقوم البعض بممارسة صلاحية أو سلطة سياسية اكثر من البعض الآخر، وهي تلك السلطة الضرورية للوصول إلى مثل تلك النتائج. ولكي يتم استحداث نمط معين من النتائج والمحصلات، يتوجب على شخص معين أو على مجموعة معينة أن يكون لديهم نظرة "عين ربانية" نحو النتائج المطلوبة من إعادة التوزيع لملاحظة ما سينقص هنا وهناك وما سيزيد هنا وهناك، وبالتالي سيتم الأخذ من هنا ونقله إلى هناك. وبما أن السلطات الخاصة باستحداث نتائج متساوية ستكون مركزة بيد أولئك الأفراد الذين توكل إليهم مثل تلك السلطات، كما هو الحال لدى الاتحاد السوفييتي الذي نادى بالمساواة رسميا، فسوف يجد أولئك الأفراد المتمتعون بسلطات سياسية وقانونية غير متساوية أنفسهم مشدودين نحو استخدام تلك السلطات كي يتم إحراز إيرادات دخل غير متساوية أو للوصول إلى الموارد. وقد اثبت المنطق والتجربة كلاهما بان المحاولات الواعية الهادفة إلى إحراز نتائج إيرادات دخل متساوية أو "عادلة" أو نمط معين آخر غير تلك الأنماط التي يستحدثها النظام التلقائي للسوق ستكون على الأرجح ذاتية الهزيمة، لسبب بسيط هو أن أولئك الأفراد الذين يتمسكون بسلطة إعادة توزيع الملكية سوف يعملون على استخدامها في سبيل منفعتهم الذاتية، وبهذا الشكل سيقومون بتحويل عدم المساواة في السلطة السياسية إلى أصناف أخرى من عدم المساواة، سواء كانت عدم مساواة في التكريم أو في الثروة أو في أي شيء آخر. وقد كان ذلك هو حال التجربة التي مرت بها الدول الشيوعية على المستوى الرسمي، وكان ذلك هو المسار الذي تسلكه في الوقت الحالي فنزويللا—وهي الدولة التي تجمع السلطة الشمولية بيد رجل واحد هو "هوغو شافيز"، والذي يطالب بمثل تلك السلطة غير المتساوية بشكل ضخم كي يتم استحداث عدم مساواة في الثروة بين المواطنين.<o></o>
وبحسب البيانات التي وردت في تقرير "الحرية الاقتصادية في العالم 2006"، سوف يكون الاعتماد على السوق الحر مرتبطا ارتباطا ضعيفا بعدم المساواة في الدخل (سوف تكون النسبة المئوية للدخل الذي سيتم تسلمه من قبل نسبة العشرة بالمائة الأشد فقرا في العالم متباينة بحيث تتراوح ما بين معدل 2.2 % إلى معدل 2.5% بدءا من الاقتصاد الأقل حرية ولغاية الاقتصاد الأكثر حرية في جميع أنحاء العالم، عند تقسيمه إلى قيم ربعية)، غير انه سيكون مرتبطا ارتباطا قويا بمستويات دخل نسبة العشرة بالمائة الأشد فقرا في العالم (سوف يكون معدل مستويات الدخل الذي سيتم تسلمه من قبل نسبة العشرة بالمائة الأشد فقرا في العالم بالدولارات الأمريكية كالتالي: 826 و1.186 و2.322 و6.519 بدءا من الاقتصاد الأقل حرية ولغاية الاقتصاد الأكثر حرية في جميع أنحاء العالم عند تقسيمه إلى قيم ربعية). ويبدو بان الاعتماد الأكبر على الأسواق سيكون له تأثير اقل على توزيعات الدخل، لكنه سوف يعمل على رفع إيرادات دخل الفقراء فعلا، ومن المرجح أن ينظر إليه عدد كبير من الفقراء باعتباره شيئا طيبا بكل تأكيد.<o></o>
(13) أن السوق الحر لا يستطيع أن يلبي حاجات الإنسان كالصحة والإسكان والتعليم والغذاء<o></o>
يجب أن يتم توزيع السلع طبقا للأسس التي تتلاءم مع طبيعتها. والأسواق الحرة تقوم بتوزيع السلع طبقا للقدرة على الدفع مقابل تلك السلع، ولكن الصحة والإسكان والتعليم والغذاء واحتياجات الإنسان الأساسية الأخرى يجب أن يتم توزيعها طبقا للحاجة إليها وليس طبقا للقدرة على الدفع، لكونها احتياجات ضرورية على وجه التحديد.<o></o>
في حال قيام الأسواق الحرة بمهمتها المطلوبة وفاء باحتياجات الإنسان بشكل افضل من اعتمادها على الأسس الأخرى، أي انه في حال تمتع عدد اكبر من الناس بمستويات معيشية أعلى تحت ظل الأسواق الحرة اكثر من مستوياتها تحت ظل الاشتراكية فسوف يبدو بان آلية التوزيع بموجب الأسواق تقوم بأداء مهمتها المطلوبة وفاء بمعيار احتياجات الإنسان بشكل افضل أيضا من المعايير الأخرى. وكما تمت ملاحظته سابقا، سوف تنزع إيرادات الدخل للفقراء إلى الصعود بسرعة تبعا لدرجة حرية السوق، الأمر الذي يعني بان يكون للفقراء المزيد من الموارد والتي بموجبها سوف يتم إشباع حاجاتهم. (ومن الطبيعي أن لا تكون كافة احتياجات الإنسان مرتبطة بشكل مباشر بالدخل، وأنها بكل تأكيد غير مرتبطة بالصداقة الحقيقية وبالمحبة الصادقة. ومع ذلك، لا يوجد هناك سبب للاعتقاد بان مثل تلك الاحتياجات قد يجري توزيعها بـ"طريقة اكبر تساويا" سواء بفعل آليات إكراه أو أن يكون ممكنا توزيعها بفعل مثل تلك الآليات).<o></o>
بالإضافة إلى ذلك، ففي الوقت الذي تنزع فيه تأكيدات وإصرار "حاجة" الإنسان إلى أن تكون بالأحرى مطالبات مطاطية كما هو حال تأكيدات وإصرار "القدرة" على الدفع، فان الرغبة في الدفع سوف تكون اكثر سهولة بالنسبة للقياس. وعندما يقوم الناس بتقديم أموالهم الخاصة مقابل السلع والخدمات فانهم بهذه الطريقة يكشفون لنا عن مقدار قيمة تلك السلع والخدمات مقارنة مع سلع وخدمات أخرى. ويمكن أن يتم توفير الغذاء، والذي هو بكل تأكيد حاجة أساسية اكبر من التعليم والرعاية الصحية، من خلال الأسواق بشكل اكثر فعالية تماما. وفي واقع الأمر، فقد كانت النتائج المحصلة في تلك الدول التي تم بها إلغاء الملكية الخاصة وتم إحلال توزيع الدولة محل توزيع السوق قد وصلت إلى درجة المجاعة وحتى إلى وحشية أكل لحوم البشر. فالأسواق هي التي تلبي حاجات الإنسان بالنسبة لمعظم السلع بما في ذلك تلك السلع التي تستجيب لحاجات الإنسان الأساسية، وبشكل افضل مما تفعله آليات أخرى.<o></o>
ويتطلب إشباع حاجات الإنسان أن يتم استغلال الموارد النادرة، الأمر الذي يعني أن يتم تقديم خيارات من ناحية توزيع تلك الموارد. وفي الموقع الذي لا يسمح للسوق الحر بالعمل به فسيتم استخدام أنظمة ومعايير أخرى لكي يتم تحديد حصص الموارد النادرة ومن الأمثلة على تلك الأنظمة والمعايير الأخرى، هناك نظام التوزيع الحكومي البيروقراطي الروتيني واستخدام النفوذ السياسي والعضوية في الحزب الحاكم والعلاقة مع الرئيس أو مع أصحاب السلطة الكبار أو بالرشوة أو باستخدام أشكال أخرى من الفساد.<o></o>
(14) أن السوق الحر يستند إلى مبدأ البقاء للاصلح<o></o>
تماما كما هو الحال لدى قانون الغاب حيث تتلطخ الأسنان والمخالب باللون الأحمر، فان قانون السوق الحر يعني البقاء للاصلح. فالأفراد الذين لا يقدرون على الإنتاج للوصول إلى معايير السوق سوف يسقطون على ناصية الطريق وسوف يداسون تحت الأقدام.  <o></o>
إن مناشدات المبادئ الخاصة بالنشوء والتطور الارتقائي كمبدأ "البقاء للاصلح" الواردة ضمن دراسة أجهزة الكائنات الحية وضمن دراسة التفاعل الاجتماعي للإنسان سوف تؤدي إلى حدوث خلط وارباك ما لم تقم هذه المناشدات بتحديد موقفها في كل حالة من حالات البقاء. فالنسبة لعلم الأحياء، سوف تتمثل تلك الحالة بحيوان فردي وقدرة ذلك الحيوان الفردي على التكاثر بنفسه بالذات. فالأرنب الذي يتم أكله من قبل إحدى القطط نظرا لان ذلك الأرنب بالذات بطيء جدا بحيث لم يتمكن من الهرب من القط سوف لن يكون له أي نسل آخر. وعليه، فان الأرانب التي سوف تتكاثر هي تلك الأرانب التي تكون اكثر سرعة. ومع ذلك، عند تطبيق هذا الجانب على النشوء والارتقاء الاجتماعي فان وحدة البقاء سوف تكون مختلفة عن ذلك تماما لأنها لا تشكل حالة إنسان فردي بل ستكون شكلا من أشكال التفاعل الاجتماعي يتم في المجتمع كالعادة الاجتماعية أو قيام المؤسسة أو الشركة. وعندما ينتهي أجل أعمال شركة تجارية معينة فسوف تكون تلك الشركة قد "ماتت"، أي بمعنى أن شكلا معينا من أشكال التعاون الاجتماعي قد "مات"، إلا أن ذلك لا يعني بكل تأكيد أن الكائنات البشرية الذين قاموا بتكوين تلك الشركة من مستثمرين ومالكين ومديرين وموظفين وغيرهم قد ماتوا أيضا. فكل شكل من أشكال التعاون فعاليته اقل سوف يتم استبداله بشكل تعاون فعاليته اكبر. كما أن المنافسة التي تتم في السوق ليست شبيهة بالتنافس الذي يتم في الغابة حيث تقوم الحيوانات في الغابة بالتنافس والتصارع كي تأكل بعضها البعض أو كي تقوم بهجير بعضها البعض. أما في السوق، فيقوم أصحاب المشاريع والمهن بالتنافس مع بعضهم البعض حول الحق في التعاون مع الزبائن وفي التعاون مع أصحاب المشاريع والمهن والشركات الأخرى. فمنافسة السوق ليست منافسة حول الحق في العيش بل هي منافسة حول الحق في التعاون.<o></o>
<o> </o>
  <o></o>
(15) أن السوق الحر يحط من قدر الثقافة والفن  <o></o>
الفن والثقافة هما استجابتان للعناصر السامية في روح الإنسان وهما، بهذه الصفة، لا يمكن أن يتم شراؤهما وبيعهما كشراء وبيع حبات البندورة وأزرار القميص. وعندما يتم إحالة أمر الفن إلى السوق فسوف يكون ذلك شبيها بإحالة أمر الدين إلى السوق. إضافة لذلك، بما أن الفن والثقافة مفتوحان بشكل متزايد أمام المنافسة على صعيد الأسواق العالمية فان النتيجة التي يتم الحصول عليها سوف تتمثل في الحط من قدرهما بما انه قد تم التخلي عن  أشكال الفن التقليدية في سبيل اللحاق بعظمة الدولار أو اليورو. <o></o>
لقد تم إنتاج معظم الأعمال الفنية، وسوف يتم إنتاجها، لكي يتم تقديمها إلى السوق. وبالفعل، يعتبر تاريخ الفن، إلى حد كبير، تاريخ الابتكار والإبداع من خلال السوق تجاوبا مع تقنيات جديدة وأفكار فلسفية جديدة وأذواق جديدة وأشكال قيم روحية جديدة. وعلى مدى قرون عديدة، كان هناك ترابط وثيق بين الفن والثقافة وبين السوق. فعازفو الموسيقى يقومون بتقاضي الأجور من أولئك الأفراد الذين يحضرون مقطوعاتهم الموسيقية، تماما كما هو الحال لدى بائعي الخضار الذين يقومون بتقاضي الأجور عن سلعة البندورة أو الخياطين الذين يتقاضون أجور استبدال أزرار أطقم الملابس. وفي واقع الأمر، فان خلق أسواق اكبر خاصة بالموسيقى وبأفلام السينما والأشكال الفنية الأخرى من خلال استحداث التسجيلات وأشرطة الكاسيت والاسطوانات المدمجة (الـ"سي دي" والـ"دي في دي")، وفي الوقت الحالي العزف الرقمي الإليكتروني عبر الإنترنت (آي تيونز) والملفات الرقمية الصوتية المسجلة عبر الإنترنت ("أم بي 3") سوف يسمح للمزيد من الناس بالكشف عن مزيد من الفنون المتنوعة ويسمح للفنانين بخلق المزيد من التجارب الفنية ولخلق المزيد من الأشكال الفنية المهجنة ولكسب المزيد من الدخل. وبشكل لا يبعث على الدهشة، سوف لن تصمد ولن تجتاز اختبار الزمن معظم الأعمال الفنية التي يتم إنتاجها في سنة معينة من السنوات، الأمر الذي سيؤدي إلى خلق وجهة نظر زائفة غير حقيقية من جانب أولئك الأفراد الذين يقومون بشجب وإدانة الأعمال الفنية المعاصرة بوصفها أعمال فنية "تافهة" عند مقارنتها مع الأعمال الفنية العظيمة التي تمت في الماضي، وهم بذلك يقارنون افضل الأعمال الفنية التي تمت تصفيتها وغربلتها من بين إنتاج تم على مدى مئات السنوات مع أعمال فنية جماعية تم إنتاجها في العام الماضي. فلو قاموا بإدخال كافة الأعمال الفنية التي لم تجتاز اختبار الزمن ولم يتم تذكرها فمن المحتمل أن تبدو المقارنة على نحو مختلف تماما عن ذلك. وبالنسبة للشيء الذي يسهم في بقاء افضل الأعمال الفنية فهو يكمن على وجد التحديد في عملية الغربلة التي تقوم بها السوق بخصوص الفن.<o></o>
إن مقارنة جميع أعمال الإنتاج الفني المعاصر ككل مع افضل الأفضل من الأعمال الفنية من القرون الماضية لا يعتبر الخطأ الوحيد الذي يرتكبه الناس عند قيامهم بتقييم الأسواق بخصوص الفن. فهناك خطأ آخر شائع بين المراقبين من المجتمعات الثرية الذين يقومون بزيارة المجتمعات الفقيرة، ألا وهو الخلط بين فقر المجتمعات الفقيرة وبين ثقافات تلك  المجتمعات. فعندما يقوم الزائرون الأثرياء بمشاهدة الناس في الدول الفقيرة وهم يستخدمون الهواتف الخليوية ويفتحون أغطية أجهزة الحاسوب النقال بغرض استخدامها فانهم (أي الزائرون الأثرياء) يتذمرون مشتكين بان زيارتهم لم تكن "حقيقية وجديرة بالتصديق" كما هو الحال في الزيارة الأخيرة التي قاموا بها لهم! وبما أن الناس قد اصبحوا اكثر غنى من خلال تفاعلات السوق التي صارت ممكنة بفضل ازدياد تحرير التجارة أو ازدياد العولمة، كإدخال الهواتف الخليوية، قام النشطاء المناهضون للعولمة في الدول الغنية بالتذمر مشتكين بأنه قد تم تجريد الفقراء من ثقافتهم. ولكن، ما السبب الذي يدعو إلى القيام بمساواة الثقافة مع الفقر؟ لقد انتقل اليابانيون من الفقر إلى الغنى، وسيكون من الصعب أن تتم المجادلة بأنهم قد اصبحوا أقل يابانية نتيجة لذلك الغنى. وفي الحقيقة، فقد يسرت ثروتهم الهائلة لهم أن يقوموا بنشر الوعي بالثقافة اليابانية في جميع أنحاء العالم. وفي الهند أيضا، بما أن إيرادات الدخل في حالة ارتفاع، استجابت صناعة أزياء الملابس لذلك بفعل التفاتها إلى أشكال الملابس الهندية التقليدية كالساري وقامت بتبني وتحديث وتطبيق معايير فنية عليها من ناحية الجمال والشكل. كما نجحت آيسلندا، تلك الدولة الصغيرة جدا، في الحفاظ على ثقافة أدبية عالية وعلى صناعة المسرح والسينما نظرا لان إيرادات دخلها أصبحت عالية تماما مما سمح لها بتكريس وتخصيص ثروتها لتخليد وتطوير ثقافتها.<o></o>
واخيرا، تقوم المجتمعات الحرة، بالفعل، بترك أي معتقد ديني ليكون وفق المبادئ نفسها المتمثلة بالحقوق المتساوية وحرية الاختيار، كما هو حال هذه المبادئ لدى أساس السوق الحر بالرغم من كون ذلك المعتقد الديني غير "معروض للبيع". فالكنائس والمساجد والمعابد تقوم بمنافسة بعضها البعض للحصول على مناصرين وداعمين لها. وبشكل لا يبعث على الدهشة، فان تلك الدول الأوروبية التي قدمت دعما حكوميا للكنائس تنزع إلى أن تكون مشاركة كنائسها مشاركة ضعيفة جدا، بينما تنزع تلك الدول التي لا تقدم دعما حكوميا للدين إلى أن تكون مشاركة كنائسها مشاركة عالية المستوى. ولن يكون من الصعب جدا فهم السبب في ذلك: فالكنائس التي تقوم بالتنافس في سبيل الحصول على عضوية بها، يجب عليها أن تقدم خدمات تقديسية وروحية لأعضائها واهتماما متزايدا بتلبية احتياجاتهم، مما ينزع إلى خلق المزيد من الورع (أو التدين) ومن المشاركة. ولهذا السبب، تم بالفعل الضغط على كنيسة الدولة في السويد—التي تم الاعتراف بها رسميا—ليتم سحب اعتراف الدولة بها في العام 2000، وبفعل ذلك الجانب غير الإيجابي في بيروقراطية الدولة، فقدت الكنيسة الاتصال مع أعضائها وأعضاء محتملين لها، ثم ماتت موتا روحيا بتأثير ذلك.<o></o>
ولا يوجد هناك تناقض بين السوق من جهة والفن والثقافة من جهة ثانية. فمبادلة السوق لا يمكن اعتبارها نفس التجربة الفنية أو نفس الإثراء الثقافي بل هي (أي مبادلة السوق) عبارة عن وسيلة تساعد على تحقيق التقدم في مجالي الفن والثقافة كليهما.<o></o>
(16) أن السوق الحر يعود بالنفع على الأغنياء والموهوبين فقط <o></o>
يزداد الأثرياء ثراء ويزداد الفقراء فقرا. وإذا أردت أن تجمع مقادير كبيرة من الأموال يجب عليك أن تبدأ بأشياء كبيرة. وضمن سباق السوق للحصول على الأرباح، سيكون أولئك الذين يبدؤون قبل غيرهم هم الذين يصلون إلى خط النهاية أولا.<o></o>
لا تعتبر عمليات السوق بمثابة سباقات والتي يكون لديها فائزون وخاسرون. فعندما يتم الاتفاق بين فريقين بشكل اختياري على مبادلة تجارية فهم فعلوا ذلك لان كليهما يتوقعان بأن يحصلا على المنفعة وليس لكونهما يأملان في حدوث الخسارة. وبشكل مغاير لعملية السباق، في حال فوز أحد الأشخاص من خلال المبادلة التجارية فان ذلك لا يعني أن الشخص الآخر قد خسر، فكلا الطرفان قد ربحا. فالمسألة هنا لا تتمثل في قيام أحدهما "بهزيمة" الآخر بل في القيام بالكسب من خلال عملية مبادلة تعاونية اختيارية، ولكي يتم حفز الشخص الآخر على المبادلة يجب عليك أن تعرض عليه أو عليها منفعة أيضا.<o></o>
ربما يكون على وجه التأكيد أمرا طيبا أن تكون قد ولدت وأنت غني وهو الشيء الذي من المحتمل أن لا يقدره مواطنو الدول الغنية بقدر ما يقدره أولئك الذين يسعون إلى الهجرة من الدول الفقيرة إلى الدول الغنية، حيث أن الأخيرة (أي الدول الغنية) تدرك عادة منافع العيش في مجتمع غني وهو افضل من تلك الدول التي ولدوا فيها. ولكن ضمن السوق الحر، بتوفر حرية الدخول وتوفر الحقوق المتساوية بخصوص كافة المشترين والبائعين، فان أولئك الذين كانوا جيدين يوم أمس في وفائهم بطلبات السوق قد لا يكونوا هم نفس أولئك الذين سيكونون جيدين في وفائهم بطلبات السوق يوم غد، وهو ما يشير إليه علماء الاجتماع بوصفه "تداول النخب" التي تتميز بها المجتمعات الحرة، والتي هي ليست نخبا جامدة تستند إلى قوة عسكرية أو عضوية في طبقة اجتماعية أو في قبيلة أو ذات علاقة عائلية. نخب المجتمعات الحرة—والتي تشمل نخبا فنية وثقافية وعلمية واقتصادية—تكون مفتوحة أمام الأعضاء الجدد وبالكاد أن يتم تمرير العضوية إلى أولاد الأعضاء والذين انتقل معظمهم من الطبقات العليا إلى الطبقات المتوسطة.   <o></o>
وتمتلئ المجتمعات الثرية بالأفراد الناجحين الذين تركوا خلفهم بلدانا ذات أسواق مقيدة أو معرقلة بشكل حاد بفعل محاباة خصوصية نحو أصحاب النفوذ وبفعل مبدأ الحمائية والاحتكارات ذات النهج المركنتلي والرقابة التجارية حيث تكون الفرص الخاصة بإحراز التقدم في الأسواق محدودة. وقد قام هؤلاء الناس بترك مجتمعاتهم المعدومة وحققوا النجاح في مجتمعات اكثر انفتاحا وتلاؤما مع السوق الحر كالولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وكندا. والسؤال المطروح هنا هو: ما هو الفرق بين تلك المجتمعات التي تركوها وتلك المجتمعات التي التحقوا بها؟ والجواب هو: حرية التنافس داخل السوق. فكم يكون محزنا أن يقوم النهج المركنتلي والعوائق في دولهم الأصلية بدفعهم إلى الخروج من بلدانهم لدرجة انهم لم يتمكنوا من البقاء في أوطانهم الأصلية، ولم يتمكنوا من إثراء جيرانهم وأصدقائهم من خلال وضع اندفاعهم الريادي موضع العمل.<o></o>
وبشكل عام، يتم خلق الثروات الأضخم في البلدان التي تتمتع بالأسواق الأكثر حرية ليس من خلال إشباع الرغبات الخاصة بالأثرياء بل من خلال إشباع رغبات الطبقات الأكثر تواضعا. وهناك شركات كبرى تقوم باستحداث ثروات ضخمة، بدءا من شركة "فورد" للسيارات إلى شركة "سوني" والى شركة "وول مارت"، تنزع إلى أن تكون شركات تعمل على إمداد سلع لا تكون وفقا لأذواق الأفراد الأكثر ثراء بل وفقا لأذواق الطبقات المنخفضة والمتوسطة.<o></o>
وتنزع الأسواق الحرة إلى أن تكون مميزة بفضل وجود "تداول النخب" لديها، بحيث لا يكون أي فرد وقد ضمن له مكانا أو أن يجري إبعاده من الدخول إليها بفعل شيء تصادف مع ولادته. فعبارة "الغني يصبح اكثر غنى والفقير يصبح اكثر فقرا" لا تنطبق على الأسواق الحرة بل تنطبق على النهج المركنتلي وعلى الرفقة الحميمية السياسية، أي أنها تنطبق على تلك الأجهزة التي تعمل على تحديد الثروة بفعل موقعها المجاور للسلطة. وبموجب الأسواق الحرة ستكون التجربة الأكثر انتشارا متمثلة في قيام الأثرياء بإنجاز أعمال جيدة بحيث تسير الأمور على ما يرام (إلا أنهم قد لا يبقوا "أغنياء" بموجب معايير مجتمعهم) وان الفقراء سوف يحصلون على نصيب اكثر ثراء بحيث يتم نقل الكثير منهم إلى الطبقتين الوسطى والعليا. وفي أية لحظة معينة، بحسب التعريف، سوف تكون النسبة البالغة 20% من عدد السكان ضمن أقل قيمة دخل خمسية وستكون النسبة البالغة 20% من عدد السكان ضمن اكبر قيمة دخل خمسية. ولكنه سوف لن يعتبر أمرا صحيحا عند قيام هذه القيم الخمسية بقياس مقادير الدخل نفسها (بما أن دخل كافة شرائح الدخل سوف يرتفع ضمن وفورات توسعية) أو أن يتم تعبئة فئات الدخل بالأفراد أنفسهم. والأصح هو أن يتم تشبيه تلك الفئات بالغرف الموجودة في الفندق أو بالمقاعد الموجودة في الحافلة حيث يتم ملؤها من قبل أفراد معينين غير انهم لن يكونوا دائما هم نفس الأفراد. وعندما تتم دراسة توزيعات الدخل في المجتمعات المتكيفة مع السوق الحر على مدى الوقت، فسوف يتم الكشف عن مقدار كبير من حركية الدخل بوجود أعداد كبيرة من الأفراد الذين سوف يتحركون صعودا ونزولا ضمن توزيعات الدخل. ولكن الشيء الأكثر أهمية في هذا الصدد هو أن وفورات السوق المزدهرة سوف تشهد ارتفاعا في مقادير الدخل كلها بدءا من الدخل الأقل ولغاية الدخل الأكبر.<o></o>
(17) أنه عندما يتم تحرير الأسعار ويتم خضوعها لقوى السوق فإنها سوف تشهد ارتفاعا  فقط<o></o>
الواقع هو أن الأسعار عندما يتم تركها إلى قوى السوق دون مراقبات حكومية فإنها سوف ترتفع فقط، الأمر الذي يعني أن قدرة الناس على الشراء سوف تقل شيئا فشيئا. فاسعار السوق الحر هي مجرد اسم آخر للأسعار المرتفعة.  <o></o>
تنزع الأسعار التي يتم توجيهها لتكون دون مستويات السوق إلى الارتفاع وعلى مدى وقت قصير على الأقل بعد اللبرلة. ومع ذلك، هناك أشياء اكثر بكثير من ذلك ستتم روايتها. والشيء الأول منها هو أن بعض الأسعار الموجهة سوف تبقى فوق مستوى السوق بحيث أنها عند تحريرها سوف تنزع إلى الهبوط. إضافة إلى ذلك، عند النظر إلى الأثمان النقدية التي توجهها سلطة الدولة فسوف يكون من المهم أن يتم التذكر بان تلك الأموال النقدية التي تداولتها الأيدي بشكل غير خفي لا تعتبر الثمن الوحيد الذي يتم دفعه من قبل أولئك الذين يجرون شراء سلع بشكل ناجح. فإذا ما تم تحديد حصص السلع من خلال الاصطفاف بالوقوف في الطابور، عندئذ سوف يكون الوقت المبذول في الانتظار جزءا مما سيقوم هؤلاء الناس بدفعه للحصول على تلك السلع. (والملاحظ بشكل بارز بان ذلك الوقت المبذول في الانتظار يمثل تبديدا محضا لكونه وقتا لا يتم نقله بطريقة ما إلى المنتجين لحثهم على صنع المزيد من السلع لإشباع الطلب على تلك السلع الذي لا يتم تلبيته.) وفي حال قيام مسؤولي الفساد بفتح أيديهم، فسوف يكون هناك أيضا مدفوعات تتم بشكل خفي والتي يتوجب إضافتها إلى تلك المدفوعات التي تتم بشكل غير خفي. فمجموع المبلغ الذي يشمل المدفوعات التي تتم بشكل نظامي، والرشاوى التي تتم بشكل غير نظامي، والوقت المبذول في الانتظار

  رد مع اشارة الى الموضوع

 

 

انشر موضوع جديد   رد على موضوع
صفحة 1 من 1

قوانين المشاركة

لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

انتقل الى:  

استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  

 



Powered by phpBB © 2001, 2005 phpBB Group